الشاعر الأمير محمد الأحمد السديري.. من الشعراء المشهورين في الجزيرة العربية، وقد تناقلت الرواة اشعاره.. فهو شاعر بارع، ومحترف، ومميز، من طراز خاص، تتسم أشعاره بعبق المفردات الشعبية الأصيلة التي وصلت إلينا بشكل جميل، وهو من أبرز الشعراء الشعبيين.. فهو شاعر فذ وأديب بارع ا تسمت أشعاره بالجزالة والحكمة التي لم يسبقه عليها أحد، فأصبحت أشعاره مضرب المثل وحفظها الرواة، وتقال في مجالس الرجال فأغلب أشعاره تتحدث عن النخوة، والكرم، والشيم، ويتحدث عن أبناء الصحراء وعاداتهم المشرفة.
ويتميز أسلوب السديري بالسهل الممتنع لذلك فقد أصبحت أشعاره بمثابة المثل الدارج بين عامة الناس، ولا تزال تعيش معنا حتى هذا العصر، وكثيراً ما يستشهد بها الشعراء المعاصرون ومنها على سبيل المثال:
كم واحدن له غاية ماهرجها
يكنها لو هو للادنين محتاج
ونجد في قصائد السديري انها تتميز بالحكمة والموعظة، وكذلك جمال المفردات، واحتوائها على الكثير من المعاني الجميلة، والأهداف السامية، ومنها هذه القصيدة التي قالها في الحكمة:
الله من همٍ بروحي سهجها
بخافي ضميري في كنين الحشا لاج
احر من نارٍ توقد وهجها
منها خطر روحي على سلك ديباج
وعين عسى المولى يعجل فرجها
يفوح ناظرها كما عين هداج
استرسلت للدمع من مارهجها
غيظٍ يكظ عبارها مثل الأمواج
كم واحدن له غاية ما هرجها
يكنها لو هو للادنين محتاج
يخاف من عوجاً طوال عوجها
هرجت قفا يركض بها كل هراج
يقضب عليك المخطية من حججها
حلون نباه وقلبه اسود من الصاج
الله خلق دنياً وساعاً فججها
وعن ما يريب القلب لك كم منهاج
والرجل وان شطت لياليك سجها
عسى تواليها تبشر بالافراج