بحث



الثلاثاء 10 جمادى الأولى 1427هـ - 6 يونيو 2006م - العدد 13861

عودة الى ثقافة اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


سينمائيات
فيلم (برهان - Proof)

رجا ساير المطيري
    في رواية (شيفرة دافنتشي) يقدّم لنا المؤلف (دان براون) شرحاً عن الرقم المثير المعروف ب (النسبة المقدسة) وفي روايته الأخرى (حقيقة الخديعة) يكشف لنا عن أسرار الكون التي استعصت على العلماء ومن قبلهم الفلاسفة. بينما يزعم الفيلم الرائع (باي - PI) للمخرج الأمريكي (دارن آرنوفسكي) بأنه توصل إلى اكتشاف المعادلة الكبرى التي يسير عليها الكون وهو بالتالي قادر على التحكم في البورصة العالمية والتنبؤ بأسعارها. وماذا عن نظرية (الأوتار الفائقة)؟ إنها نظرية حديثة يعمل عليها علماء الفيزياء منذ أكثر من عقدين ويؤكدون أنها أزاحت التناقض بين نظريتي (النسبية العامة) و(ميكانيكا الكم) معطية بذلك تفسيراً شاملاً للكون يمنحنا فهماً أكبر لأبعاده الكونية والدقيقة. ومعها نستطيع معرفة نهاية طريقنا في هذه الحياة. لكن ما علاقتنا بهذا كله؟ إننا نستعيد هذه الأفكار عند مشاهدتنا لفيلم (برهان-Proof) الذي يسبح في ذات الفلك ويقدم ذات الروح.. روح البحث عن المعادلة الرياضية الشاملة التي تحكم هذا الكون وتضبط تصرفاته..

فيلم (برهان-Proof) من إنتاج السنة الماضية 2005 تؤدي فيه النجمة (غوينيث بالترو) دور ابنة عالم الرياضيات المعروف (روبرت) -يقوم بدوره النجم البريطاني (أنتوني هوبكنز)-، هذه الفتاة تضطر إلى ترك دراستها الجامعية من أجل رعاية والدها المريض الذي اختل ميزان عقله بسبب بحثه عن تفسير شامل لأحداث الكون الكبرى. وعند وفاته -التي تأتي في بداية الفيلم!- تكتشف ابنته مع طالب الفيزياء النظرية (هال) بأن العالم العجوز قد توصل إلى معادلة رياضية قد تغير من وجه العلم ومن رؤيتنا للعالم والكون من حولنا. فما هي عناصر هذه المعادلة؟ وهل هو من قام بكتابتها فعلاً أم هو شخصٌ آخر غيره؟ إننا بحاجة إلى برهان..

الفيلم يقدّم حكايته وسط أجواء علمية مشبعة بقوانين ونظريات الفيزياء والرياضيات والمنطق. لكنه إلى ذلك ينجح في صناعة دراما نفسية عميقة تألقت في رسمها النجمة (غوينيث بالترو) التي جسدت شخصية فتاة حائرة، غارقة في شعورٍ بالوحشة خانق، فهي غريبة في هذه الحياة، تعيش قلقاً وحيرة واضطراباً، وتبحث عن يقينها الخاص وسط محيط يضج بالناس التافهين الذي لا يرون في عبقرية والدها ولا في عبقريتها إلا نوعاً من العته والجنون الذي يلزم التدخل والمعالجة. هذه الفتاة رغم اهتمامها بالكون الشاسع بأجرامه ومكوناته الهائلة إلا أنها تعود إلى ما هو أصغر من ذلك بكثير، إلى حياتها وشخصها وذاتها البسيطة، لتبحث عن (برهان)، عن فكرة قد تفسر هذه الحياة، وتمنحها -بالتالي- معنىً ما يجعلها مكاناً قابلاً للعيش..

(غوينيث بالترو) تميزت كثيراً في هذا الفيلم. وهي ليست المرة الأولى التي تظهر فيها في فيلم يناقش قضايا فلسفية فلقد ظهرت في العام 1998 في فيلم (Sliding Doors) الذي يناقش إشكالية القدر ويقدم قانون السببية وفكرة (ماذا لو) في قالب بسيط مفهوم يدركه المشاهد العادي. فهنا تحاول (غوينيث) اللحاق بقطار الميترو كي تعود إلى منزلها بعد انتهاء فترة عملها، لكن القطار يفوتها. ومن هنا يبدأ الفيلم بعرض قصتين من خلال مسارين متوازيين. الأول يتابع حكايتها عندما فاتها القطار. والمسار الثاني يفترض أنها لحقت بالقطار وركبت فيه وعادت إلى منزلها في الوقت المحدد. فما الذي سيتغير؟ والفيلم بسرده للحكاية بهذه الطريقة يقدم إشكالية (ماذا لو) بوضوح يجعلك تلحظ الفروق بين حدوث هذه ال (لو) وبين عدم حدوثها. ويصل في النهاية إلى نتيجة رائعة تدخل السكينة إلى نفسِ المشاهد..

مخرج الفيلم هو البريطاني (جون مادين) صاحب فيلم (شكسبير عاشقاً-Shakespeare in Love) الحائز على أوسكار 1998، وفي فيلمه الأخير (برهان) تمكن من خلق أجواء كئيبة تتسق وحالة الضياع التي تشعر بها الشخصية الرئيسية. حيث كثف من استخدام اللونين الأزرق والأخضر وكذلك من حضور المطر -والمطر هو البطل الثابت في كثير من الأفلام الموحشة السوداء-، أيضاً ما هو جميل في الفيلم اعتماده على كثير من المشاهد الطويلة ذات الحوارات الأطول المصورة في مكان واحد وهذا أسلوب يمنح الفيلم صبغةً تأمليةً هي لازمة وضرورية للأفلام من هذا النوع التي تناقش أفكاراً مجردة تحتاج إلى تأمل عميق.. حركة الكاميرا كانت هي الأخرى عاملاً مهماً في تكثيف هذا الحس التأملي وذلك من ناحية بطئها الشديد الذي يصل إلى حد الثبات والجمود في كثير من المشاهد.. في النهاية.. الفيلم رائع ويستحق المشاهدة. وقد تكون ميزته الأجمل هي أنه يدفعك دفعاً نحو التساؤل عن المعادلات التي تحكم سير هذا الكون. إنه يثيرك ويستفزك وستجد أنك عند انتهائك من مشاهدته أمام فضول عارم لن يشفي غليله سوى البدء في رحلة البحث عن الحقيقة..

فيلم (الريف الشمالي -North Country)

من بطولة النجمة (تشارليز ثيرون) التي نالت بفضل هذا الفيلم ترشيحاً لأوسكار أفضل ممثلة عن دور رئيسي في السنة الماضية. وهنا تؤدي دور السيدة (جوسي) التي تضطرها ظروفها المادية الصعبة إلى العمل في منجم في ولاية مينيسوتا الأمريكية. وهناك تجد من زملائها الرجال مضايقات تصل إلى حد التحرش الجنسي. فتحارب وتكافح كثيراً من أجل الحصول على الاحترام. وهي من أجل من ذلك تقوم برفع دعوى ضد العمّال وضد سياسة إدارة المنجم التي تكرّس التمييز بين جنس الرجال وجنس النساء..

هناك أفلام كثيرة قدمت ذات الفكرة عن نضال النساء من أجل حيازة حقوقهن في العمل أو من أجل الاعتراف بقيمتهن وبدورهن في الحياة. لعلّ من أبرزها الفيلم التلفزيوني (حرب مقاطعة هارلانHarlan County War). لكن فيلم (الريف الشمالي) يقدم نفسه ربما بشكل أفضل من غيره. هو فيلم رائع يضعك أمام قضايا لا تنفك عن التفكير فيها كقضية العمل المشترك بين النساء والرجال وكيف أنه يفسح المجال لمضايقات من هذا النوع. فالرجل -بحسب الفيلم- يبقى كائناً شهوانياً ينقاد إلى المرأة بتأثير من نفسيته وتركيبته البيولوجية. فهو لا يستطيع غير أن يتحرش بالنساء. لكن من جهة ثانية فالمكان الذي عملت فيه هذه المرأة هو مكان غير ملائم يضج بحثالة البشر من الرجال محدودي الثقافة والتعليم. أولئك الذين لا يفكرون ولا يعقلون، ولا يحكم تصرفاتهم سوى الرغبة والعاطفة. ففي وسط كهذا يبدو من الخطأ وجود المرأة. هذه النتيجة تقود إلى قضية أخرى يمكن صياغتها بهذا السؤال: إذن ماذا عن الوسط المحترم الذي يتواجد فيه رجال مثقفون ومحترمون.. هل ستتغير النتيجة وتحصل المرأة على احترامها الكافي؟ قد يكون هذا وقد لا يكون رغم أن المخرج (روب راينر) ينفي ذلك جملة وتفصيلاً في فيلمه الهام (عندما قابل هاري سالي-When Harry Met Sally) الذي يؤكد أن الرجل يبقى رجلاً وأن المرأة هي المرأة ولا مجال للتوفيق بينهما فهذه الطبيعة وهذه قوانينها.

6 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


شكرا لك اخوي رجاء ومتابعة اكثر من رائعة واشكرك على الربط الرائع لهذا النوع من الافلام لاسيما وانك لم يتعتمد فقط على فلم او فلمين، تحية لك مرة اخرى.


عبدالرحمن محمد
ابلاغ
08:41 صباحاً 2006/06/06

 


بانتظار اطروحات جميلة كهذا المقال وشكراً..


ابوحاتم
ابلاغ
09:05 صباحاً 2006/06/06

 

رجاء الي رجاء


ان التلقيطات مصطلح مروري يستخدم على اوراق الاصلاح ولابد من استغلال هذا المصطلح في عدة اوجه بالحياة واتمنى من الاخ رجا ان يركز باستخدام
(تلقيطات) الفن السعودي عسى ولعل ان تتخلق العقول باخلاق وطنيه تقدر ما للوطن من قيمة فنيه يستحقها الناظرون له من مسافاة قريبه وبعيدة يشاهدون من خلالها قدرات وثقافات تعرف بنا شعب عربي اسلامي سعودي يعيش حياة كريمه بقياده عظيمه واخلاق وسيمه


بدر المسنود ؟
ابلاغ
01:04 مساءً 2006/06/06

 

نظرية المؤامرة ليست عربية فقط


كل عشر سنوات تصاب السينما الاميريكية تصاب بهوس بموضوع مثل المؤامرات السياسية او الغرباء القادمين او الارهاب واليوم المؤامرات الدينية مثل دافنشي كود الذي قررت عدم مشاهدته بسبب الشبهات حول رسالته واهدافه واولها الاساءة الى الانبياء وان كنت تفاجات بان الرواية مسموح تداولها في السعودية وتباع في مكتبة جرير واعتقدد ان هذا تقدم لدى الرقابة في السعودية واعود الى السينما الاميريكية اصبحت تذهب في خيالها الى تضييع وقت المشاهد في الفوازير وتخرج وانت غاضب من مشاهدة الفيلم مثل فيلم نيكولاس كايج الذي يتحدث عن كنز اباء الاستقلال الامريكي والفكر الصهيوني موجود في فيمي دافنشي كود واكثر من فيلم جديد


طلال ب العتيبي
ابلاغ
02:26 مساءً 2006/06/06

 

الكآبه مره أخرى


مره أخرى نشاهد هذه الأفلام الكئيبه
من فيلم الميكانيكي
الى هذا الفيلم الذي طرحه الأستاذ العزيز الأخ رجا
نعم شاهدت الميكانيكي وشاهدت proof وشاهد شفرة دافنشي كذلك العديد من ألفلام التي تجعلك مسحورا" مبهوتا" بمعجزة الصناعه السينمائية
الى الأمام قدما" استاذي القدير رجا
والى الأمام يامن يتذوق هذا الفن الجميل
وكم أتمنى ان نكف معاناة السفر ووحشته من أجل الأستمتاع بالسينما
ولكم مني تحياتي


التميمي
ابلاغ
04:05 صباحاً 2006/06/07

 


شكرا كثير وماقصرت على هالمقالات الرائعة والنقد الأروع صراحة مكانك في هوليوود مع لجنة تحكيم جوائز الاوسكار:)


ليلى
ابلاغ
06:02 صباحاً 2006/06/20


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى ثقافة اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية