في حلة جديدة وإخراج مميز وتبويب مصور أصدر الشاعر المعروف محمد بن جبر الحربي ديوانه الشعري الجديد (زمان العرب) تنويع منفرد على بحر العرب، وذلك عن دار (أعراف الرياض) للنشر والتوزيع.
وفيه امتداد للنفس الشعري الذي يرسم قصيدة محمد جبر الحربي، وللنسق الفني الذي يرتأيه هوية شعرية تتجدد بلغتها وعذوبتها، فالديوان كله قصيدة واحدة تحل محل الملحمة وتجس نبض العربية في دم كل حر، وهي صوت ساخن، يعبر عن قضية أكثر سخونة، ولكن برؤية هادئة وفي هذه الملحمة الشعرية، تبرز اللغة بحضورها الفاتن أكثر من تواشج الصور، فاختلط المجاز بالحقيقة، والخيال بالواقع، والشعر بالمعقول، والشعر ليس غريبا على محمد، ومحمد ليس غريباً على الشعر، وكلاهما يلتقيان عند نهر الابداع.
الشاعر الحربي في لقاء قصير مع الصفحة اشار الى أن الحركة النقدية في واقع سياقها تالية للحركة الشعرية والناقد المتميز للشعر نجده يتناول النصوص بعد نشرها ولا يتناول النصوص قبل نشرها، واشار الحربي الى أن هويته الابداعية هي الشعر والكتابة ولم يتوقف عنهما فتواجده في الصحافة التي لا يقرؤها من خلال هذين الشريانيين فالكتابة لديه فضاء رؤيوي لا ينفصل عن الابداع مثلما أن الشعر لديه ابداع لا ينفصل عن الرؤية..
وعن ابتعاده عن المحافل واللقاءات وغيابه عن المناسبات ذكر الحربي أنه يحترم حضوره مثلما يحترم غيابه وأن الحضور الذي يقدره هو الحضور المفيد الذي يحمل معنى أما التواجد لغرض البروز فهو من آخر اهتماماته وعن الشعر وطغيان النوع الشعري، قال ان الشعر الأصيل بخير، والشعر الحر بعافية ما دام أن هناك أصواتاً جميلة تبدع، أما الأصوات الحديثة التي تحاول طمس هوية شعرية لأجل ابراز هوية طارئة فهي أصوات عابثة خالية من المضمون، وعلى أول تلك الأصوات، قصيدة النثر التي لا أجد لها في المشهد الثقافي اي صدى جيد، وستبقى القصيدة بمعناها الشعري هي الخطاب السائد والمتحرك في عمق ثقافتنا وعاطفتنا..
وعن اصداره الأخير قال انه حلقة من حلقات التواصل التي لا تقف ولن تنضب.
وعن زوجه الشاعرة والأديبة خديجة العمري، ذكر الشاعر الحربي انها حاليا مبتعدة عن الساحة وعن الاصدار ايضا وقال ان هذا قرار احترمه وأقدر لها اي موقف تتخذه بهذا الشأن، أما عن حالتها الصحية فهي بخير والحمد لله، لكنها لن تعود للمشهد الثقافي والساحة الشعرية حسب قرارها.
مقطع شعري من ديوان العرب:
«يقول لي الرازقيّ بأن الكتاب كتابُ العربْ
وأن الخطاب خطاب العربْ
وأن الكتابة بالدم لا بالسواد الذليل
وأن لا ظهيرة لا عصر الا بأفياء دجلتهم والنخيلْ.
ولا يطلع الفجر مثّاقلاً بالندى والبنفسج
إلا إذا غنت الأرض أشعارهم
من عيون الرصافة والجسر حتى كروم الجليلْ.
ولا تستعيد اللغات مهابتها، والكواكب درّيّها، والجبال غرابيبها، والجياد الصهيلَ لتبهجَ
إلا إذا اشتعل الليل في حدقات النواجل
أو لمعت في الجباه الشموس شموسُ العربْ.»