فاصلة:
«الإنسان الفائق لا يطلب شيئا إلا من نفسه،والإنسان السوقي الذي لا كفاءة لديه يطلب كل شيء من الآخرين»
- حكمة صينية -
اتفق مع وصف الدكتور غازي القصيبي لكتّاب منتديات الإنترنت المنتقدين لقرار وزارة العمل لتطبيق القرار الوزاري الخاص بقصر العمل في محلات بيع المستلزمات النسائية على المرأة السعودية ب «الخفافيش»، حيث قال: «لن نوقف تنفيذ القرار من أجل مجموعة صغيرة تكتب في الإنترنت، بعضها شبه أمي، ومعظمها مسيس، والآخر مؤدلج».
ودعا القصيبي جميع منتقدي ومعارضي القرار للكتابة عبر الصحف المحلية، وطرح ما لديهم عبر التلفزيون، ومضى قائلا «من لديه ملاحظات جدية أو كلام علمي منطقي، لا داعي أن يسمي نفسه «أسد الصحراء»، أو «فأر الصحراء»، وأن النقاشات مفتوحة وحرة عبر الإعلام المحلي».
أود أن أقول إن بعض كُتّاب الانترنت والذين يكتبون بأسماء مستعارة هم جماعة من العدائيين لأنفسهم قبل أن يبثوا عداءهم للآخرين وبعضهم شبه أمي والبعض الآخر متعلم تعليماً أكاديمياً ولكن لا يمتلك الوعي.
ومن المهم ألا نلتفت فعلا لمثل هكذا كتابات غير منطقية سواء في ما يتعلق بقرار وزارة العمل أو كل ما يحدث في بلادنا
والحقيقة أن وجود منتديات الانترنت أفرزت ثقافة جديدة من الخطير أن تنتشر وتؤسس لها مكانا في المجتمع ،هي ثقافة الاجتراء وعدم احترام الآخر وبث مبادئ العنصرية وتأليب الناس على قرارات الدولة وشخصيات عامة سواء كانت سياسية أو ثقافية.
المصيبة أن خفافيش الانترنت يعتقدون أنهم يحركون ساكنا ولا يعلمون أنهم يقدمون لأي موضوع يسفهون به أو أي شخصية يشتمونها إعلاناً مجانياً.
ولذلك لا يمكن أن يكونوا مؤثرين وفق ما يتمنون فالشخصيات التي يتناولونها بالشتم والتحقير لم تنتهِ ولم يتوقف نشاطها ولم تغب عن ذاكرة الجمهور.
فقط خسروا الكثير من وقتهم وجهدهم للانغماس في الطاقات السلبية ولذلك فهم بعيدون عن الإحساس بالإيجابية في التفكير أو السلوك.
إن على جيل الشباب ألا ينغمس في مهاترات بعض المنتديات القائمة على ترسيخ مبدأ الإشاعات والكتابة دون ضابط من مبادئ أو أخلاق، وهنا لا نملك كآباء أو مربين إلا أن نعطي أولادنا مفاتيح الوعي ليمتلكوا البصيرة في التفريق بين الحق والباطل.
nahed@alriyadh.com