محطات تجيد النشاط على الطرق..
ماذا يمكن أن نصف مشهد رجل مقعي على قارعة الطريق يرفع ثوبه لكي يقضي حاجته الملحة..؟؟ وكيف ستعمل امرأة داهمتها ذات الحاجة ولا تستطيع إمساكها وهي على طريق طويل مكشوف للمارة؟؟ هذه الأسئلة قد انزرعت كالأشجار المتحجرة على جوانب طرقنا البرية التي تفتقد لأبسط مكونات حاجة الإنسان، نعم سطح الأسفلت جيد ومنسوب الطرق سليم، وبعضها محمي الجوانب بأسلاك تمنع هجوم ذوات الأربع من الماشية، وانعطافاتها إنسابية ولكن ليس هذا فقط ما يجب أن تكون عليه كي توصف بأحدث الطرق العالمية، كلا، بل هي أفقر الطرق لافتقادها سبل الراحة وبعض وسائل السلامة.
أذكر أننا (منذ مبطي) قد قررنا القيام برحلة من أقصى الشمال الغربي للولايات المتحدة باتجاه الجنوب ثم الوسط من القارة الأمريكية وهذا الأمر يستغرق عدة أيام من السفر المتواصل ويتطلب بالطبع الراحة والنوم وكثيراً من الخدمات وقد أذهلني حين رأيت توافر (كل) الخدمات التي قد تخطر على قلب بشر موجودة على ضفاف (الهاي وي)..! نعم كلها بما في ذلك وسائل الترفيه والبريد والاتصالات والتسوق وصيانة المركبات، بلا مبالغة كل شيء وعلى مسافات متوالية، ما على السائق إلا الخروج عن (نهر) الطريق من أقرب (مخرج) ليجد نفسه في (دلال) متوقع..!
واليوم أصبح ذاك (الدلال) ضرورة لحياة المسافرين فهاهي دولة ماليزيا تقدم خدمة (التدليك) على الطرق السريعة وذلك كإجراء وقائي لتخفيض نسبة وقوع الحوادث فبإمكان السائقين الذين يقودون مركباتهم بين ولاية جوهار في الجنوب وولاية بيرليس في الشمال التوقف في واحدة من نقاط (تجديد النشاط) للحصول على تدليك مساج أو ما تسميه هنا في بعض مناطق بلادنا (تهميز) أو (تكبيس) لأجل إعادة الحيوية والنشاط وتخفيف التعب عن العضلات والمفاصل، وهذا ليس (مزحة) أو (عنطزة) بل هو جزء من خطة حكومية لتقليل الحوادث المميتة التي تقع على ذلك الطريق بالتحديد كما قال وزير الأشغال الماليزي لوكالة الأنباء الألمانية.
في بلادنا يحزنني مشهد سائقي الشاحنات والتريلات والواحد منهم قد انزوى داخل صندوق صغير مندلق من خاصر مركبته ليعد وجبة غذائه أو ليأخذ غفوة سريعة يجدد بها نشاطه بينما زميله الماليزي يجد كل وسائل الراحة من أجل سلامته وسلامة غيره من المتشاركين معه في منفعة الطرق البرية خارج نطاق المدن. بالفعل ما الذي ينقصنا لكي يتم توفير أماكن للراحة على الطرق البرية بما فيها دورات المياه النظيفة والمطاعم الصحية وال (موتيلات) المرتبة..؟؟ أكيد لا ينقصنا شيء غير إصدار قرار من صاحب الشأن لنزرع جنبات الطرق بمحطات للراحة بمعناها الحقيقي، وللعلم فنحن لا نطالب بأن تكون هذه الخدمة مجانية ولو أن توفير (الحمامات) جزء من حقوق الناس على أجهزة الخدمات لأن عدم توافرها معروف نتائجه..! ريّحوا المسافرين تقل حوادث الطرق.