إن قراءة النشرة التي تصدرها الشركة التي تطرح للاكتتاب العام تعتبر عند البعض كافية لاتخاذ قرار الاكتتاب بها خاصة اذا كانت بعلاوة اصدار عالية، لأن هناك من يعتقد بأن الاحتياطيات والارباح السابقة للشركة التي تتضمنها النشرة، ستبقى في حسابات الشركة بعد الاكتتاب، بينما الامر قد يكون خلاف ذلك، ويتطلب الامر في جميع الحالات، ان يتم الربط بين معلومات النشرة، لفهم الاساس الذي بناء عليه سيتم الاكتتاب.
إن الشركات التي تطرح للاكتتاب عام 2006م - على سبيل المثال - تقوم بنشر تلك الاحتياطيات والارباح المبقاة بميزانية عام 2005م، لتمكين من يرغب بالاكتتاب الاطلاع عليها، ولكن هناك من يفهم بأن من يكتتب بالشركة سيشارك في تلك الارباح ليس بالضرورة ان يستمر بقاؤها كأرباح للشركة، حيث تتم الاستفادة منها برفع رأس مال الشركة قبيل طرحها للاكتتاب، وبالتالي لن تبقى أي احتياطيات للشركة، بالرغم من قيام المكتتب بدفع علاوة الإصدار المرتفعة، ولأن تقدير علاوة الإصدار يعتمد بشكل أساسي على حجم الأرباح المبقاة والاحتياطيات، فإننا سنستعرض بعض البيانات لإحدى الشركات التي طرحت للاكتتاب - كمثال لما يطرح للاكتتاب العام - وإبراز النقاط المتعلقة بعلاوة الإصدار المطلوبة للاكتتاب والبالغة (52) ريالاً، ليتم على ضوئها قراءة وفهم الاكتتابات القادمة، وعدم اكتفاء البعض بالإطلاع على الأرقام دون الربط مع المعلومات الأخرى، علماً بأن ذلك قد لا يكون لها أي تأثير على السعر السوقي للسهم بعد التداول، وقد تضمنت النشرة بعض المعلومات ومنها:
- ان قيمة رأس مال الشركة قبل تحويلها لشركة مساهمة كانت (100) مليون ريال.
- بلغت قيمة الاحتياطيات والأرباح المبقاة مبلغ (140,228,000) ريال حتى نهاية عام 2005م.
- بتاريخ 16/1 /1427ه تمت زيادة رأس مال الشركة الى مبلغ (240,000,000) ريال من خلال رسملة مبلغ (140,000,000) من الأرباح المبقاة والاحتياطيات.
- اصبح المبلغ الباقي بالاحتياطيات فقط مبلغ (228,000) ريال وهنا تتم مقارنة هذا المبلغ مع علاوة الإصدار المطلوبة.
- العائد على السهم بلغ (68) ريالا قبل التجزئة وزيادة رأس المال، او مبلغ (2,85) ريال بعد زيادة رأس المال.
ولأن الشركة رفعت رأس مالها بنسبة (140٪) قبيل الاكتتاب، فإنه يجب أن نأخذ في الاعتبار ان ذلك يتطلب من إدارة الشركة أن تكون لديها خطة جاهزة لاستخدام تلك الزيادة في رفع مبيعات الشركة، وتحقيق أرباح عالية للمحافظة على عائد جيد للسهم، وذلك عن طريق رفع الطاقة الإنتاجية لمنتجات الشركة او إضافة أنشطة إنتاجية جديدة، حتى تصبح معظم إيرادات الشركة تشغيلية، وبدون ذلك ستصبح زيادة رأس المال عبارة عن سحب ملاك الشركة للأرباح السابقة، وإضافة عبء كبير على الشركة بزيادة أسهمها، وستضطر إدارة الشركة حينها الى البحث عن طرق لاستثمار تلك الزيادة التي تمت بدون حاجة الشركة لذلك.
كما ان نشرة الاكتتاب - كباقي نشرات الاكتتاب - لم تتضمن الأساس الذي تم بناء عليه تقدير قيمة العلاوة من قبل المكتب المالي المسئول، وبسبب ذلك فإن موضوع تحديد قيمة عادلة لعلاوة الإصدار كان محوراً لعدد من المناقشات التي طرحت مؤخراً في شأن الاكتتابات الجديدة، ولهذا فإن هناك اهمية لوضع أسس محددة يتم بموجبها تقييم الشركات وتحديد علاوة الإصدار العادلة لكل الشركات التي تطرح للاكتتاب العام او التي ترفع رأس مالها بالاكتتاب وتفرض علاوة مرتفعة على كل سهم، وبحيث تتضمن نشرة الاكتتاب تحليلا لتلك القيمة، بدلاً من تضارب الآراء حولها وعدم وضوح الصورة لدى من يرغب بالاكتتاب، كما يجب وضع نموذج موحد لنشرة الاكتتاب لجميع الشركات وكافة المعلومات وبيانات القوائم المالية الواجب تضمينها بالنشرة، وبالشكل الذي يمكن غير المتخصص من فهم تلك البيانات.
نقطة هامة:
الالتزام بتغطية الاكتتاب قد يستغل لرفع علاوة الإصدار:
عند طرح أي شركة لأسهمها للاكتتاب العام او لزيادة رأس مالها عن طريق الاكتتاب، يلتزم البنك الذي يدير الاكتتاب او من يقوم بمهمة المستشار المالي بالتعهد بتغطية الاكتتاب، ولذلك فإن ملاك الشركة سيحصلون على كامل قيمة العلاوة حتى وان لم تتم تغطية الاكتتاب، ولأن موافقة البنك على علاوة الإصدار العالية تعتبر مخاطرة كبيرة، فإنه في حال تنازل الملاك عن قيمة العلاوة للأسهم التي لم يتم الاكتتاب بها، وتعهدهم بعدم مطالبة البنك بذلك، قد يتيح الفرصة مستقبلاً للشركات الجديدة بطرح تلك الأسهم بعلاوة إصدار عالية كمحاولة للبيع بأعلى سعر ممكن، وسيكتفي الملاك في حال عدم التغطية بما سيحصلون عليه ممن اكتتب بتلك الأسهم! أليس الأمر يحتاج لإعادة النظر في ذلك حتى لا يستغل المواطن، الذي سيكتتب بناء على تقدير مؤسسة مالية كبرى.
akhoraif@alriyadh.com