بحث



الخميس 1 ربيع الأول 1427هـ - 30 مارس 2006م - العدد 13793

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


ضوء صحفي
بماذا تفضل السفر.. بالطائرة أم بالجمل؟!

    هل تخاف من ركوب الطائرة ؟! إذا كان الجواب بنعم فأنت إنسان طبيعي وإذا كان الجواب بلا فأنت إنسان غير طبيعي تحاول أن تقنع نفسك بأنك إنسان طبيعي والذي لا يركب الطائرات هو الإنسان غير الطبيعي. يبدو هذا المشهد من أكثر المشاهد زيفاً في حياتنا اليومية. نحن نضحك على الشخص الذي يتعرق بجانبنا عندما تقلع الطائرة بينما هو من يقوم بالانفعال الصحيح بعكس ما نقوم به نحن. لماذا هو طبيعي؟ هذا أمر ليس بحاجة للكثير من الشرح. انه يركب صندوقاً صغيراً يطير على ارتفاعات عالية جداً وهذا بالتأكيد أمر يخالف قوانين الطبيعة لذا فإنه في أي لحظة يمكن لهذا الصندوق أن يعود إلى حقيقته ويخضع لهذه القوانين ويهوي كما يهوى أي حجر من السماء. إذا فكرت بالأسباب فهي كثيرة. يمكن أن يحترق المحرك ويمكن أن ينكسر الجناح ويمكن أن يتم الهبوط بطريقة خاطئة ويمكن أن تصطدم بالطائرة طائرة أخرى ويمكن أن تتدخل الأحوال الجوية السيئة في وقوع الكارثة ويمكن أن يخطفها إرهابي مجنون ويرتطم بها بمبنى سكني ويمكن أيضاً أن يصاب قائدو الطائرة بنوبة قلبية مفاجئة فيتركوا الطائرة تهوي إلى الأرض (طبعاً هذا السبب بعيد جداً ولكن لا يمكن إقناع الخائفين بأنه غير ممكن لذا يمكن اخذه بالاعتبار). كل هذه الأسباب وغيرها تجعل خوف الشخص أمراً طبيعياً ولكن ليست الأشياء الطبيعية هي الأشياء التي يجب أن تكون صحيحة. إذا كان أمراً طبيعياً أن لا تسافر بالطائرة خشية على حياتك فإن هذا الأمر يبدو غير صحيح إذا كان ذلك سيكلفك خسارة وظيفتك. لذا نحن نعيش في هذا العالم بطريقة غير طبيعية ولكنها صحيحة. إن طريقة العيش الحديثة تجبرك على أن تكون غير طبيعي عندما تقوم بوضع المخاطرات التي تكره التفكير بها كجزء من حياتك. إن وضع احتمال واحد في المائة أن الطائرة ستسقط هو جزء من الهامش الذي يمكن أن يودي يحياتك ولكنك لا يمكن أن تستغني عنه. يمكن أن نلاحظ ذلك بعمل المضيفين في الطائرات. فعمل المضيفين يجب أن يجعل شخصياتهم توسع من هامش الخطأ الذي يجب عليهم أن يتقبلوه. إن مشاهدتهم وهم يتحركون بأعصاب باردة يمنحك الشعور بالاطمئنان أن هذه الطائرة لا يمكن أن تسقط وهؤلاء الواثقون يتحركون داخلها ولكن هناك الكثير من الطائرات التي سقطت ولم يقم هؤلاء الواثقون بعمل شيء حيالها إلا أن تحولوا إلى مخلوقات ضعيفة جداً عادت إلى طبيعتها. إن هذا التضارب بين الحياة الطبيعية والصحيحة أمر يرهق المضيفين مهما بدوا مبتسمين وودودين.

يقول مضيف الطيران إبراهيم الرشيد: (هذا العمل أصبح جزءا من شخصياتنا ولكننا ندرك في أعماقنا أنه جزء غير حقيقي. الفكرة التي تقول لنا دائماً اننا يمكن أن نتحول إلى قطع صغيرة من اللحم المتفحم لها صوت خافت ولكنه موجود. هذه هي طبيعة الحياة الحديثة وحظنا العاثر جعلنا نقع في الطرف السيىء فيها).

الكثير ممن ينتقدون الحياة الحديثة يبدون محقين تماماً ولكنهم غير منطقيين من المؤسف القول ان هناك الآلاف ممن يدفعون ثمن التطور من أرواحهم ولكن هناك الملايين تبدو حياتهم أسهل. عندما تهتز الطائرة بقوة فإن الكثيرين يصابون بالخوف وهم يرجعون بذلك إلى طبيعتهم ولكنهم غير قادرين أن يحافظوا على طبيعتهم إلا إذا أرادوا أن يستخدموا الجمال الآمنة من المخاطر للسفر بدل السيارات أو الطائرات. عندما تسأل شخصا هل تفضل أن تسافر بالطائرة أو بالجمل؟! فستبدو مجنوناً لو أجبت بالخيار الثاني ولكنك تتصرف بطبيعية ولكن الطبيعية هي الجنون بعينه في هذا العالم الذي أصبح الجنون هو طبيعته. الموضوع معقد. أليس كذلك.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الأخــيــرة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية