الأمير تشارلز.. المدافع عن الإسلام وصديق السعوديين
ما الذي يميز ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز؟.
في السنوات الأخيرة مر بصعوبات كبيرة على مستوى الإعلام بعد الحادث المأساوي للأميرة ديانا والعالم من الشائعات والثرثرة التي خلفها والتي مازال تأثيرها موجودا حتى الآن. اما على مستوى واقعي فزواجه واجه الكثير من العقبات والنقد وحتى جمعيات حماية صيد الثعالب تطالبه بالتوقف عن هوايته المفضلة. ولكن كل هذا لم يهز صورة الأمير تشارلز التي تمثل الرجل القادر على تهدئة التوترات الغاضبة بين الشرق والغرب وخلق جو من الارتياح والنوايا الحسنة وهذا ما اثبتته الأيام القليلة الماضية.
بعد الرسوم الكاريكتورية المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام كان الانفصال واضحاً بين العالم الأسلامي واوروبا بشكل يشبه الإنفصال العاطفي التي تحدثها الحروب بين شعبين ولكن زيارة الأمير تشارلز للسعودية ومصر حققت هدفها في المساعدة على رتق الجروح التي انفتحت.
الكثير من الجهود الدبلوماسية التي تحركت من اوروبا لم تفلح في تغيير المزاج الاسلامي الغاضب. كيف استطاع رجل واحد أن يقوم بدور أفضل من الحكومات؟!. الإرث الثقافي العربي والإسلامي يصور الرجل الغربي على انه رجل مخادع يقوم بخططه بالخفاء للإخضاع والسيطرة.
هذا التصور تدعمه حقائق تاريخية وايديولوجيات فكرية ولكن قليلاً من المسلمين والعرب يفكرون في أن ابتسامة الأمير تشارلز غير صادقة. هناك ربما ثلاثة اسباب تجعلهم يفكرون بهذه الطريقة التي تعاكس الطريقة التي تحفرها ثقافتهم في عقولهم الأول : تاريخ الأمير تشارلز يدعمه. فهو محب للحضارة الإسلامي ودائم الدفاع عن المسلمين.. غالبية خطاباته تبعث برسائل إلى كل العالم تهدف إلى مزيد من التسامح والتفاهم بين الأديان.
بعد 11 سبتمبر في الوقت الذي تعرض الإسلام لهجوم كاسح من كل مكان كان الأمير يطالب (الغرب بالبعد عن التعصب الذي لايقبله عقل حول الإسلام وعاداته وقوانينه) كما قال في احد خطاباته. قبل شهور زار امريكا وقال للرئيس الأمريكي أن على حكومته أن تخفف من لهجتها الموجهة للعالم الإسلامي.
يقول الكاتب السياسي الأستاذ عادل الطريفي: (اهتمام الأمير تشارلز بالإسلام نبع من اهتمامه بالعمارة الإسلامية. وامتد هذا الإهتمام لتكوين علاقة بالعالم الإسلامي من خلال معرفته بشخصيات كثيرة أصبحت صديقة له. خلال وجود في بريطانيا سمعت ثلاث تصريحات له عن الإسلام وهي تصريحات ممتازة جدا. تدعم الإتجاه المتفهم للأديان والحضارات).
في زيارته لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية خلق جواً من الارتياح حول احترام الدين الإسلامي بشكل ربما لايستطيع غيره من الاوربيين فعله. يقول السيد شيرارد كوبر كولز سفير بريطانيا لدى السعودية: (الأمير تشارلز لديه خبرة طويلة في الشرق الوسط ولديه بنفس الوقت حب وتفهم عميق للعالم العربي والإسلامي. هو يعرف جيدا تأثير الرسوم الكاريكتورية على العالم الإسلامي وهو يعتبر أن ماحدث أمراً مؤسفاً.. كنت معه في زيارته للمملكة وكانت الأجواء مريحة جدا وإيجابية. نأمل أن تقوم زيارته بتهدئة الأوضاع المتوترة).
السبب الثاني هو ان الأمير تشارلز يقوم بالكثير من الأعمال الخيرية التي تقوم فكرتها أساسا على معارضة نظام الحياة الحديث الذي يدخل الناس في مسارات تنافسية لاتجعلهم يفكرون بغيرهم أبدا.. الأمير تشارلز دائما ماينتقد العالم الجديد التكنولوجي وعديم الرحمة وهذا مايتوافق مع غالبية قناعات الناس في العالم العربي والإسلامي الذين يبدون كالمجبرين على الدخول في فوضى هذا العالم.قال الأمير تشارلز في آخر لقاءاته مع البرنامج الاميركي الشهير ستون دقيقة:(يجب أن لانكون عبيدا للتكنولوجيا, بل يجب أن تكون آلياتها تحت تسخيرنا). أما السبب الثالث هو الكارزما الطاغية لشخصية الامير تشارلز التي يكتسب اكثرها من أسرته المالكة التي تمتد جذورها النبيلة لقرون طويلة. هذه المسحة التاريخية المبجلة بالإضافة إلى تقدير غالبية الناس في الشرق الاوسط للعوائل الحاكمة تجعله شخصاً يخلق حوله هالة من الحب لاتوجد عند غيره وكل هذه الأسباب تجعل افعاله ذات تأثير سحري. بالنسبة للسعوديين فإن علاقة الأمير تشارلز بهم خاصة جدا. لايوجد بلد في العالم زاره الامير تشارلز بقدر زيارته للسعودية. الأمير تشارلز يزور البلدان المختلفة مرة واحدة كل خمس سنوات. في السنوات الثلاثة الأخيرة زار المملكة ثلاث مرات لتكمل الرقم تسعة في زياراته للمملكة.
يقول السيد كوبر:(الأمير تشارلز يكن بمشاعر محبة جدا للشعب السعودي وللعائلة المالكة وخصوصا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز. زياراته الكثيرة للمملكة ترمز لهذا الحب وتفهم التحديات الكبيرة التي تواجهها المملكة نحو الإصلاح والتغيير).. علاقة الأمير تشارلز بالعائلة المالكة مقربة جدا وله العديد من الأصدقاء من الأمراء السعوديين وهي علاقة تجعل العلاقة بين السعودية وبريطانيا خاصة جدا وحميمة. من منا لم يشعر بلطفه وهو يرتدي البالطو الأزرق ويمسك الازميل ويطرق قطعة الحديد بين الطلاب السعوديين في الكلية التقنية؟!.