الدوري السعودي هو أقوى دوري عربي.. هكذا كان بما رأيناه وعشناه وبقناعات ذاتية لدى الكثير من شرائح المجتمع وبخاصة الشريحة الرياضية التي كانت تكون بكل جزئياته وتخصصاته مجتمعة تكاملاً فنياً وأخلاقياً وإدارياً بذلك السكوت المتكامل الذي جعل من حوالينا وممن يرانا يأخذ منا دروساً تطبيقية في فن التعامل مع لائحة نظام الاحتراف، وفي المنافسة الشريفة على أرض الميدان خلال التسعين دقيقة وبما يتخللها من متعة كروية جعلت دورينا على مختلف المستويات يفوق من سبقونا بعقود زمنية.
٭ ومن وجهة نظري المتواضعة اننا بدأنا نسير على خط معاكس لمسيرتنا السابقة حتى وصلنا إلى خط انحداري ربما يؤدي بنا إلى نفق مظلم نتيجة ضعف القرار التهذيبي والتربوي الذي يهدف إلى اصلاح الخطأ بدلاً من أن يكون القرار المنتظر في متاهة التحضير ومعه تكثر الأحداث التي نشاهدها تتوالى منفرة بكل احترافية وعدم مبالاة.
٭ لقد كثرت وتعددت التصرفات الفردية غير المسؤولة من بعض اللاعبين أثناء وقبل وبعد المباريات والتي شوهت الصورة واعتدت على صورتنا الرياضية. وقد تجد بعض الأقلام «المأجورة» تأخذ على عاتقها مسؤولية الدفاع عن ذلك اللاعب صاحب التصرف الأرعن الذي لا يقره العقل ولا المنطق ومن ثم فتقرأ دفاعاً مستميتاً مصحوباً بحجج وأعذار واهية. وكأنك تشاهد مسرحية هزلية فيها استباحة للذوق الرياضي العام والفكر الرياضي الناضج.
٭ انه لا يساورنا أدنى شك ان تلك المخالفات الشكلية والتطبيقية عندما تجد القرار القوي فإنها سوف تندحر وتذهب إلى غير رجعة وتكون ملاعبنا الرياضية مدارس تطبق عليها الدروس الأخلاقية الرياضية التي كنا نعرف بها وهي محط أنظار العالم وشهادة نعتز بها.
٭ إن ما حدث في مباراة الرائد والجبلين يجعلنا نبحث عن كل الأسباب التي دعت بعض لاعبي الفريقين يحولون ساحة الملعب إلى ميدان لمصارعة مفتوحة بدون حكام ولا مراقبين ولا حتى إداريين. وليست هذه هي المرة الأولى ولن تكون الأخيرة ما دام أن قرار الأحداث الحاصلة والذين تقع عليهم مسؤولية إعداد القرار قبل رفعه للجهة المختصة يفتقرون إلى القدرة على دراسة ومعرفة المسببات والدوافع سواء كانت قانونية من الحكم أو من بعض اللاعبين الذين يجهلون معرفة القانون الذي طبقه الحكم قبل تسجيل الهدف كمنتج قانوني طبق استجابة لسرعة اللعب لأن الكرة بعيدة عن المرمى وسمح الحكم باستئناف اللعب، وهذا من حقه القانوني.. وقد سبق لي أن اقترحت على إدارات الأندية أن تعطي دروساً مكثفة في قانون كرة القدم كي لا يقع اللاعب في أخطاء بجهله المطبق بالقانون.
٭ إن لديّ إيماناَ راسخاً ان صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن فهد بن عبدالعزيز ونائبه صاحب السمو الملكي الأمير نواف بن فيصل يملكان الحكمة والتعقل قبل اصدار القرار كي لا تتكرر تلك الأحداث المشينة التي ليست من بنات أفكار أبناء هذا البلد ولم تزرع على أرضنا بل إنها دخيلة لا تمت لنا بأي صلة ولا قرابة.
٭ إن على الإداري مسؤولية كبيرة، حيث يجب أن يكون قادراً على امتلاك القرار التربوي قبل أن يأتي من الجهة المسؤولة ليكون رادعاً لمن تسول له نفسه أن يرتكب عملاً منسوخاً من سابقه.. وهذه إحدى مسؤوليات الإداري الواعي الذي تتوفر فيه مقومات القائد المربي والذي يشعر بالمسؤولية الوطنية بدلاً من التلاعب بالألفاظ واختلاق الأعذار الواهية التي لا يقرها المنطق الرياضي السليم.
والله من وراء القصد..
* أستاذ محاضر في قانون كرة القدم.