بحث



الخميس 1 ربيع الأول 1427هـ - 30 مارس 2006م - العدد 13793

عودة الى شؤون دولية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


بعد دراسة وتقييم شامل للظروف المحيطة بالوضع العربي
القمة العربية تختتم أعمالها ب «إعلان الخرطوم»

د. غازي القصيبي خلال الجلسة الختامية للقمة العربية    (و.أ.س)
د. غازي القصيبي خلال الجلسة الختامية للقمة العربية (و.أ.س)

الخرطوم - مكتب «الريـاض»، من جعفر الريابي وسمير علي
    بعد يومين من المداولات وتبادل الآراء اختتم الرؤساء والقادة العرب مؤتمر قمتهم الثامنة عشرة التي عقدت في الخرطوم منطلقين من دراسة وتقييم شامل للظروف المحيطة بالوضع العربي، وما يواجهه الأمن القومي العربي من تهديدات، أصدرت القمة (إعلان الخرطوم).

وأكد الرئيس حسني مبارك ضرورة تدعيم الوحدة الوطنية الفلسطينية وتمكين الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية وحكومته من تحقيق الأمن الداخلي واثبات وجود شريك فلسطيني قادر على التوصل إلى السلام واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

ونبه مبارك في كلمته التي وجهها إلى القمة العربية الثامنة عشرة أمس الأربعاء والقاها نيابة عنه السيد أحمد أبو الغيط وزير الخارجية إلى أن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة في غاية الدقة والصعوبة بسبب ما يحدث من تغيرات سياسية وهيكلية في معطيات الوضع الاقليمي والدولي.

وقال مبارك إنه يتعين على الدول العربية الإبقاء على قنوات وآليات التشاور مع مختلف القوى والأطراف المعنية والتأكيد على المبادرة العربية التي اعتمدتها قمة بيروت عام 2002 باعتبارها المرجع العربي الأكثر توازنا والأشمل لكافة الحقوق والالتزامات.

وبالنسبة للأوضاع في العراق أكد الرئيس مبارك حرص الدول العربية على عروبة العراق ووحدته الوطنية ووحدة أراضيه.. موضحا أن الوفاق الوطني بين أبناء العراق هو الضمانة الأساسية لنجاح العملية السياسية الجارية واستعادة الهدوء والاستقرار والبدء في اعادة البناء والاعمار لصالح كافة اطياف الشعب العراقي دون تمييز أو تهميش.

وأعرب الرئيس مبارك عن ثقته من أن العلاقات السورية اللبنانية تحظى باهتمام خاص من قبل الدول العربية اقتناعا بضرورة تنقية العلاقات بين الدولتين الشقيقتين من كل شائبة بما يؤدي إلى استجلاء الحقيقة في مصرع الشهيد رفيق الحريري ويحافظ في ذات الوقت على سيادة واستقرار كل من سوريا ولبنان.

وحول اقتراحه بعقد قمم تشاورية قال الرئيس حسني مبارك ان هناك دائما تطورات عاجلة تقتضي التشاور السريع بشأنها بين القادة العرب.. لذلك فإنني أطرح أسلوبا للتشاورالعاجل في مثل هذه الحالات يتم بمقتضاه عقد قمم تشاورية كلما دعت الحاجة ووفقا لما تقتضيه الظروف.

وأضاف أنه لايشترط لهذه القمم ما يقترن بالقمم الدورية من مراحل تحضيرية وجداول اعمال مسبقة واجراءات مراسمية ولا يكون لها بالضرورة نتائج رسمية في شكل قرارات أو بيانات أو محاضر.. وإنما يتم التركيز فيها على موضوع المستجدات الطارئة فحسب من خلال مشاورات غير رسمية تتم بين الزعماء العرب ليوم واحد.

وأعرب الرئيس مبارك عن اعتقاده بأن هذا الأمر لا يحتاج إلى اجراءات قانونية تتعلق بميثاق الجامعة العربية.

٭ من جهته، أكد الرئيس اللبناني العماد اميل لحود أن لبنان الذي طالما كان يتطلع إلى دعم اشقائه واصدقائه في الحرب والسلم يثق أن مسيرته الحالية للتوافق والوحدة وتحسين الساحة الداخلية ستلاقي دعما واحتضانا عربيا من جارته سوريا التي وقفت دائما إلى جانبه بما يعزز الخيارات اللبنانية التي عبر عنها اللبنانيون اخيرا بحرية.

وتطرق لحود في كلمته أمام الجلسة العلنية للقمة العربية صباح أمس الاربعاء في الخرطوم إلى الحوار الداخلي اللبناني الذي انطلق مؤخرا في بيروت وقال إن القيادات اللبنانية طرحت على طاولته ملفات تشكل عصب الحياة السياسية في لبنان وأساسا للتطلع إلى مستقبل تنهض فيه البلاد من جراحات المرحلة الاخيرة لبناء مقومات الدولة العصرية والمستقلة.

وشدد على تمسك لبنان بحقه في استرجاع ما تبقى من ارضه المحتلة في الجنوب لا سيما مزارع شبعا اللبنانية وضرورة المحافظة على المقاومة الوطنية التي غدت رمزا للصمود والكرامة مشيدا بالموقف الجماعي الذي اتخذته القمة العربية بالتأكيد على هذا الحق.

ولفت إلى أن الحكومة اللبنانية شرعت بوضع عدد من الاجراءات الاصلاحية في القطاعات الادارية موضع التنفيذ بما من شأنه في حال استكماله أن يعيد العافية إلى الاقتصاد اللبناني ويسير به قدما نحو الحداثة والنمو.

وأكد لحود ضرورة الدعم الجماعي للسودان في جهوده الوطنية لإرساء مسيرة السلام والوحدة والوفاق وعدم التدخل في شؤونه الداخلية ومنح حكومة الوحدة الوطنية الفرصة لتنفيذ اتفاق السلام الشامل.

وأوضح أن اجتماع القادة العرب اليوم أدرج في صلب مناقشاته الموضوع الفلسطيني في ظل التطورات الاخيرة الذي أفرزته الآنتخابات التشريعية الفلسطينية التي جرت بكل شفافية باجماع المراقبين الدوليين.

وطالب الدول العربية بتقديم كل الدعم اللازم للسلطة الفلسطينية التي انبثقت عن ارادة الشعب في مواجهة الضغوط الاسرائيلية التي تتعرض لها مؤكدا أن أي حل عادل للصراع العربي الاسرائيلي لن يكون بدون التأكيد على عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ارضهم المحتلة.

وتطرق لحود إلى الوضع في العراقط وحذر من مغبة ما يجري اليوم في العراق من محاولات لتفتيته طائفيا وعرقيا تميهدا لمخططات أكبر وأوسع تطاول المنطقة بأسرها.

وأكد أهمية استمرار العملية السياسية الجارية في العراق بما يضمن وحدة هذا البلد الشقيق أرضا وشعبا معربا عن أمله في تشكيل حكومة وطنية قادرة على لم شمل الأشقاء العراقيين وتبديد أجواء الفتنة.

وأدان العمليات الارهابية التي تطال المساجد والكنائس معا لاهداف لم تعد خافية على احد كما أدان بشدة العمليات الوحشية التي تطال المدنيين.

٭ من جهة أخرى، أوضح معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ان عقد القمة التاسعة عشرة التي ترأسها المملكة العربية السعودية في القاهرة جاء بعد مشاورات بين المملكة ومصر واتفاق على عقدها بدولة المقر وذلك بناء على قرار القادة العرب في مؤتمر القمة العربي غير العادي الذي عقد في القاهرة عام 2000م بأن تعقد الدورات العادية للمجلس على مستوى القمة في دولة المقر بصفة اساسية.

واكد معاليه في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية السوداني لام أكول عقده أمس عقب اختتام أعمال القمة العربية الثامنة عشرة المنعقده في العاصمة السودانية (الخرطوم) ان معظم الدول العربية تسدد التزاماتها المالية تجاه جامعة الدول العربية فيما البعض لم يسدد وهذا ما تحاول الجامعة معالجته.. وهي في الطريق لهذا مشيرا إلى ضرورة دعم الجامعة وميزانيتها ومضاعفتها حتى تكون أقوى في السنوات القليلة القادمة.

وتطرق لموضوع دارفور مبينا انه يحظى باهتمام كبير من الدول العربية إلى جانب الاهتمام الاقليمي والقاري والدولي وقال «هذا الموضوع يتابع على اعلى درجة من المسؤولية.. وتم أمس في الجلسة المغلقة مناقشته باكثر من ثلث وقت الجلسة من خلال الاستماع والمناقشة والصياغة».

وافاد ان القرار حيال دارفور والذي تضمنه اعلان الخرطوم ينص على الدعم لسياسة الاتحاد الافريقي وجهوده وانجاز مهمته في دارفور سواء (مباحثات ابوجا او قوة حفظ السلام) إلى جانب مانص عليه الاعلان من دعم تحمل تكلفة قوات الاتحاد الافريقي في دارفور لمدة ستة شهور تبدأ من 1 اكتوبر 2006 حيث ان ميزانية الاتحاد الافريقي تقلصت بما يتعلق بهذه العلمية في دارفور فستقوم الدول العربية بتحمل تكلفة هذه القوات إلى جانب ان دول عربية كثيرة ستضاعف عدد جنودها في قوة حفظ السلام في دارفور.

وعلق وزير الخارجية السوداني على ما يتعلق بدارفور وما تناولته مناقشات القمة مفيدا ان القرار الذي اتخذ في هذا الشان يتلخص في ثلاثة نقاط هي:

اولاً.. دعم الاتحاد الافريقي في مجهوداته الحالية بما يختص بمحادثات السلام في ابوجا بحيث تعطي الاولوية..

ثانياً.. دعم جهود الاتحاد الافريقي الموجودة على الارض من خلال قوة حفظ السلام.

ثالثاً.. بالنسبة للمستقبل فانه تم تأكيد الدعم المادي واللوجستي للاتحاد الافريقي في مختلف الجهود السياسية والدبلوماسية مع الدول التي تهمها قضية دارفور او داخله في المشكلة بشرح الوضع الحقيقي.

وفي سؤال عن مدى الالتزام بتنفيذ قرارات القمة قال معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية «اعتقد أن المدى واسع في الالتزام في التنفيذ لكن المهم هو التنفيذ وليس الالتزام بالتنفيذ».

واكد معاليه انه سيتم متابعة هذه الموضوعات والقرارات لتنفيذها سواء ما يتعلق في فلسطين او بالعراق ودارفور وغيرها حتى يمكن ان تنفذ هذه القرارات وينتقل بالعمل العربي لمرحلة تحقيق بعض التقدم في هذه القضايا.

واشار معاليه إلى القمة الماضية حيث نفذت القرارات المتعلقة بالعراق.

وحول تخصيص دعم مالي للفلسطينيين قال معاليه «انه تم تخصيص مبلغ للدعم المالي ومتروك ايضا الحرية في الحصول على ما يستطيعون من أموال أخرى فهناك استعداد كبير من دول عربية كثيرة لمساعدة الفلسطينيين لأن هذا التزام على العرب جميعا وهذا ما جاء في اعلان الخرطوم في احد فقراته الذي نص على الالتزام بدعم الشعب الفلسطيني اذا تأخر لأي سبب تمويلها من جهات اخرى ملتزمة».

من جانبه أوضح وزير الخارجية السوداني ان هناك الية في داخل جامعة الدول العربية لتنفيذ الاتفاقيات والالتزامات التي تخرج من القمة وهذه هي لجنة تتكون من اربعة اعضاء هم الرئيس الحالي والسابق والقادم والأمين العام بما يضمن ان شاء الله تنفيذ كل القرارات.

وفي اجابته على سؤال عن انسحاب القوات الاجنبية من العراق ووضع جدول زمني له قال معاليه «ان الوجود الاجنبي في العراق أحد اسباب المشكلة في العراق وليس السبب الوحيد.. فالتناحر والصدام الطائفي المذهبي هو المسالة الخطيرة في العراق.. واستمرارها سيمزق العراق.. اما الاحتلال فانه يأتي ويخرج اما الصراع المذهبي والطائفي والديني داخل الوطن الواحد فانه يمكن ان يبقى لقرون وهي هي المشكلة الرئيسية التي يمكن ان يلمس خطرها أي متابع للوضع العراقي».

واردف معاليه يقول «انسحاب القوات الاجنبية من العراق مسالة ضروري التوصل اليها والعمل عليها وهي أحد عناصر الخطة الشاملة التي أعلنت في شرم الشيخ وتطرق لها اجتماع العراقيين في 19 نوفمبر بالقاهرة».

وجدد عمرو موسى التأكيد على خطورة الوضع في العراق والنزاع الداخلي الطائفي لافتا إلى ان على القوات الأجنبية ان تقوم بدورها ومسؤولياتها طبقا لقرارات مجلس الأمن وليس فقط بالخروج بل وفي القيام بدورها في حفظ الأمن والنظام في البلد الذي تحتله وهي مسؤولة عنه.

وردا على سؤال عن تناول القمة العربية لما يتعلق بأزمة الملف النووي الايراني وتقييم الأمين العام لهذه الازمة واثارها بالمنطقة قال «اؤكد ان المشكلة في الشرق الاوسط ككل تسمى بالوضع النووي في المنطقة وليست ايران او اسرائيل او غيرها.. فالوضع النووي أن هناك دولتين الآن احداهما لديها أسلحة وغير منضمة لمعاهدة منع الانتشار النووي ودولة أخرى منضمة لمعاهدة منع الانتشار النووي ولم يثبت ان لديها أسلحة انما هي نشطة في المجال النووي».

واضاف معاليه «لابد من التأكيد على عدد من المبادئ اولها هو حق كل دول المنطقة في النشاط السلمي والاستخدام السلمي للطاقة النووية فهذا لا يجب ان يمنع على احد ابدا طالما هو في اطار معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية وتحت رقابة دولية فعالة وفي اطار الاتفاقات المعقودة والالتزامات المفهومة».

وشرح معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بأن الموضوع يتعلق بالوضع النووي بالمنطقة كلها وبحق الاستخدام السلمي للطاقة النووية وبمنع سباق التسلح العسكري مؤكدا ان هذا بالتالي ينطبق على اسرائيل وغيرها وعلينا جميعا (دول المنطقة) دون استثناء مشددا معاليه على ان الموضوع ليس موضوع دولة واحدة بل هو سياسة يلتزم بها الجميع في المنطقة.

وعن الشأن الصومالي والجهود العربية في ذلك قال معاليه «في الواقع هناك تقدم واضح في الصومال خصوصا بعد اجتماع عدن الذي دعا اليه الرئيس اليمني على عبدالله صالح.. وهناك تجمع الآن بين اطراف الحكومة واطراف الحكم (رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ورئاسة البرلمان) حيث التقيت بهم وسألتقي بهم مرة ثانية».

وتابع يقول «يمكن القول ان الوضع في الصومال في تقدم وان كان بطيئا ولكنه موجود وواضح وعلينا ان نشجعه ونخدمه».

وأبان معاليه ان القمة تناولت في مناقشاتها في الجلسة المغلقة موضوع الصومال مؤكدة اهمية الوفاء بالالتزامات الحالية والدخول في عملية استثمار في الصومال بعد ان يستقر وبالتالي فإن على الصوماليين العمل على تحقيق الاستقرار في بلدهم.

وأكد معاليه الاهتمام العربي بالصومال غاية الاهتمام مبينا ان الالتزامات العربية تجاه الصومال هي مثل الالتزامات تجاه أي دولة عربية أخرى.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى شؤون دولية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية