انتشر بشكل لافت للانتباه وكثيراً ما كان مصدر اشمئزاز ما يسمى بمزج الألوان (الترخيم، التعتيق، والتحجير..) وهي طرق ذات أصول وعلم لا يستهان به، ولكن ما انتشر اليوم هو ادعاء كثير من الدهانين وخصوصا الأسوأ منهم بأن هذه هي الموضة وأنها الأجمل لأن ذلك سيساعدهم على تغطية قصورهم في مراحل العمل السابقة كنظافة ونعومة الجدران ولأن هذا التشطيب أكثر سوءا من مراحلهم الأولى كما أن أسعار هذا النوع عادة ما تكون أعلى من النوع العادي.
لنكن أكثر حذرا من اجتهادات الدهانين.
بدأ الناس يدركون نوعا جديدا من الدهانات وهو المزج بالألوان للوصول إلى ما يسمى التعتيق والترخيم والتحجير وغيرها، ولعل أهم عوامل انتشار هذا النوع من الدهانات هو إعلان الشركات المنتجة للدهانات عن هذا الأسلوب فتراكض بعض الدهانون إلى التعلم في رؤوسنا حتى وصلوا إلى القمة، عندما بدأ يدعي بعضهم بتصنيف نفسه يرسم لوحات فنية في بعض الحوائط، ليكونوا بذلك أول من ينحر جمال الألوان.
المشكلة الحقيقية ليس في هؤلاء فنانين القرن الواحد والعشرين، ولكنها تكمن فينا لأننا أعطيناهم هذه الشهادات ليزيدوا الضحك على الذقون، فيقنعونك بأن آخر الصيحات في عالم الدهانات هو التعتيق للجدران وترخيم الأعمدة، ليدخلوا المنزل ويخرجوا منه ولم يتركوا جدرانا أو سقفا أو بابا الا وقد تعاملوا معه ليكون البيت بعدهم اشبه بخرائط لدول العالم، او معرضا لأنواع الرخام والصخور مستخدمين القطن أو النايلون وأنواعاً من المعاجين أو غيرها للوصول لغايتهم، لن أكون قاسيا بحق هذه الفئة من المتطفلين على جمال وعظمة الألوان.
ولكن لنوفر نقودنا في جيوبنا ونتعامل باحترام أكثر مع الألوان ونقوم بالتعتيق أو الترخيم حسب احتياجات الفراغ وبالنسب المقبولة، وترك بقية المساحات للألوان دون تلاعب لكي تنطق وحدها.
كما انك عندما تتفق مع دهان لعمل هذا الأسلوب فلابد أن يعمل لك عينة لترى مستوى إتقانه وياليت أن تكون العينة ليس على سطح جدار بل في زاوية أو على نهاية الأعمدة ليمكن معرفة مدى دقة الدهان في التعامل مع أسوأ وأصعب الأماكن عليه.
أريد أن اختم كلامي فقط بسؤال واحد.. لو تمكنت من الوصول إلى فنان عالمي هل ستطلب منه أن يرسم كل شبر في بيتك؟؟ أم غايتك الحصول على لوحات منه لتعلقها على إحدى الحوائط؟
في الاسبوع القادم سأكون أكثر دقة وانصافا للبدء في أول المراحل اللونية في منازلنا وعلاقتها في المراحل اللونية الأخرى مثل الأثاث والأقمشة.
Nasser@alriyadh.com