وصف سياسيون لبنانيون اللقاء الذي جرى بين الرئيس السوري بشار الاسد ودولة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة على هامش القمة العربية المقامة في الخرطوم يعبر عن رأي اللبنانين وموقفهم الذي يعتبر سوريا دولة شقيقة .
وأوضح عضو اللجنة الخارجية في البرلمان السوري الدكتور صابر فلحوط بأن العلاقة بين سوريا ولبنان هي الأقرب لسوريا من أي دولة عربية أخرى ولذلك نعتبر لقاء الرئيس بشار الاسد بدولة الرئيس فؤاد السنيورة أمرا طبيعيا وبديهيا لبحث سبل التعاون بين البلدين وحل المشكلات والإشكالات التي تفرضها طبيعة الحياة والرئيس السنيورة ليس جديدا في لقاءته مع المسؤولين السوريين فقد كان يزور سوريا في فترات سابقة قبل أن يكون رئيسا للوزراء .
وأضاف فلحوط ل « الرياض » أنا على يقين بأن هذا اللقاء سوف يسهم في تعزيز العلاقة بين البلدين ويساهم في إزالة الغيوم في سماء علاقتهما وهو ما نحرص عليه في سوريا ويحرص عليه كرماء لبنان جميعاً ، مضيفاً في نفس السياق نحن قلنا ونقول ان اللقاءات التي عقدها الجانبان السوري واللبناني قبيل القمة مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وكذلك مع الرئيس المصري حسني مبارك هي الرافعة العربية التي تعمل على الكرامة العربية ووحدة الموقف العربي ولاشك أن مااعترض العلاقات السورية/ اللبنانية وبعد الجريمة النكراء التي استهدفت حياة الرئيس رفيق الحريري ، أوجبت أن يكون للأشقاء العرب دور فاعل كي لا يكون هناك أي ضغط على سوريا أو أي موقف للأشقاء اللبنانيين يستغله أعداء سوريا ولبنان في الوقت عينه ، ولذلك كانت المبادرات العربية والتي لم تفهم في بداية هذه من قبل بعض الأشقاء اللبنانين التي هوجمت مع الأسف من قبلهم.
وأردف فلحوط الآن وبعد لقاء نائب الرئيس فاروق الشرع بخادم الحرمين الشريفين والرئيس المصري جاء هذا اللقاء لتتويج الجهود المبذولة في هذا الأطار.
من جهة أخرى اعتبر الدكتور عاطف مجدلاني عضو كتلة تيار المستقبل والنائب في البرلمان اللبناني بأن اللقاء الذي حصل يعبر عن رأي اللبنانيين وموقفهم الذي ينظر لسوريا كدولة شقيقة ويمد لها يد التعاون ، مضيفاً بأن لبنان لم يعاد سوريا وأن العلاقة بين الشعبين علاقة أخوية مبنية على أسس تاريخية وجغرافية مشتركة لذلك فإن المشكلة ليست مع الشعب بل مع السياسة التي قامت بعض الممارسات غير المقبولة وهذا ما نأسف له .وأضاف مجدلاني ل«الرياض» نريد أفضل العلاقات المبنية على الاحترام والمصالح لسيادة كل دولة لذلك نعتمد على أشقائنا السوريين في ترسيم الحدود وخاصة في مزارع شبعا وإقامة علاقات دبلوماسية طبيعية ونحن لانريد الأذى لسوريا ولانتدخل في شؤونها الداخلية وكل مانريده المحافظة على استقلال لبنان وعلى قراره الحر وسيادة حدوده خاصة في مزارع شبعا لأن موضوع هذه المزارع يلفه غموض فيما يخص سيادتها وهل هي سورية أم لبنانية قبل الاحتلال الإسرائيلي نحن كل مانطلبه تثبيت لبنانية المزارع وأن تتوج تصريحات المسؤولين السوريين بلبنانية المزارع بورقة يوقعها الجانبان يوثق فيها ذلك لأن الامم المتحدة ومجلس الامن يرى أنها أرض سورية وعندما نكسب اعتراف الامم المتحدة نكون قد أمّنا الشرعية الدولية للمقاومة في سبيل تحرير أراض لبنانية مازالت محتلة من قبل العدو الإسرائيلي .
متأملاً في الوقت ذاته بأن يكون لقاء السنيورة بالأسد بادرة خير لحل الإشكالات مع المجتمع الدولي بالنسبة للمزارع والحصول على علاقة بين البلدين مبنية على الاحترام .
ومؤكداً في نهاية حديثه بأن هذه الزيارة تمهيدية لحصول اللقاء المرتقب بين المسؤولين السوريين ودولة الرئيس فؤاد السنيورة لبدء عملية التمثيل الدبلوماسي بين البلدين والحصول على وثيقة لبنانية مزارع شبعا.
من جهة أخرى أوضح الخبير في مركز الأهرام لدراسات السياسية والإستراتيجية الدكتور نبيل عبدالوهاب بأن الاتجاه العام للقيادة السورية هو السعي لمحاولة إيجاد جسور جديدة مع الحكومة اللبنانية والتيارات المعارضة للحد من الضغوط الخارجية على النظام السوري والتي تمارسه الولايات المتحدة الأمريكية وتجاريها في تلك الضغوط المجموعة الأوربية بخصوص اغتيال الرئيس رفيق الحريري وكذلك محاولة إبعاد التركيبة الحاكمة في سوريا عن احتمالات الضغوط الخارجية التي تسعى إلى تغييرها وخاصة في ظل التحالف الجديد بين الإخوان المسلمين السوريين ونائب الرئيس السوري الأسبق عبدالحليم خدام .
وأضاف عبدالوهاب ل«الرياض» لاشك أن الاتجاه الجديد لسوريا يرمي إلى تخفيف الضغوط من خلال إيجاد بعض التوافقات مع الحكومة الحالية وتيار المستقبل ومجموعة 14 آذار ، ومن ناحية أخرى أعتقد أن الدور السعودي والمصري مهمان تماماً وذلك لمحاولة تجاوز الاحتقان القائم في العلاقات السورية اللبنانية ومحاولة تخفيف الضغوط الدولية من خلال الانفتاح على القوتين العربيتين البارزتين السعودية ومصر وفي نفس الوقت إيجاد سبل للحوار والتفاهم بينها وبين حكومة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة.