أوضح الدكتور سعيد غرم الله الغامدي استشاري الطب الشرعي والمشرف على مركز الطب الشرعي أن الإصابات الشديدة غالباً تؤدي للوفاة مباشرة نتيجة تدمير الأنسجة والأحشاء أو الكسور الشديدة، وفي حالة تأخر الوفاة لفترة قصيرة كالنزف المتدفق لدقائق قد يمكن إسعافه وتعتبر من الوجهة الطبية الشرعية «وفاة متأخرة».
وأشار إلى أن كمية قليلة جداً داخل تجويف الصدر كفيلة بإعاقة التنفس، فالنزف السريع بحجم 1,5 لتر في صاحب العلل يحدث الوفاة السريعة، بينما يكفي كمية قليلة جداً بضعة سنتيمترات من النزف في جذع الدماغ لإحداث الوفاة. أما النزف البطيء يترك للجسم فرصة لتعويض النقص بالنقل من جهة إلى أخرى وخاصة من سوائل الجسم والأنسجة، القطوع الجلدية تؤدي إلى تشنج وعائي لثوان فيتأخر النزف ثم ينزف حتى الأرقاء الطبيعي، وفي الأنسجة العضلية حتى لو كان القطع كبيراً فقد تنكمش وتضغط على الوعاء فيمنع النزيف الغزير (وخاصة الهرسية).
وأضاف أن الصمة الرئوية من المضاعفات المحتملة للجروح، يدخل الهواء نتيجة الرض، عملية في العنق، أو قطع الحنجرة، زوال الضغط، جنائي (ضخ الهواء)، انتحاري ضغط شديد على الصدر، انثقاب رئوي، غطس عميق (ضغط)، قطع العنق، الإجهاض الجنائي بواسطة المحقنة، ينقطع الدم نظراً لوجود فقاعات هواء ، ويبقى الهواء في الجانب الأيمن للقلب ، ويقفل الجذع والشريان الرئوي محدثاً الوفاة الفجائية، ويختلف الهواء اللازم لإحداث الوفاة من 10 مل إلى 480 مل حسب حجم يمين القلب.
من جانبه أوضح الدكتور أحمد عبد المعطي اخصائي الطب الشرعي أن الوفاة المقترنة بالشجار لا تحدث في كل الأحوال نتيجة لعنف جنائي، بل قد يؤدي المجهود الجسماني والانفعال النفسي المصاحب للشجار إلى الوفاة بسبب بعض الأمراض التي قد تضعف قدرة احتمال الفرد لتلك المؤثرات أو بسبب رد الفعل المفرط لمؤثرات الشجار العادي السليم كمثل الانقباض الشديد للشرايين التاجية.
وبين أن قصور الشرايين التاجية يعد من أكثر الأسباب المرضية للوفاة المصاحبة للشجار حيث يمثل حوالي 34٪ من مجموعها موضحاً أن الشجار قد يؤدي إلى الوفاة في المرضى النفسيين نتيجة اضطراب التوصيل العصبي والهرموني بالجسم وحالة الهياج الشديد التي يسهل وصول المرضى النفسيين إليها بسرعة.
وكشف أن تعاطي المخدرات مثل الكبتاجون والكوكايين يمكن أن يسبب إذا ما اقترن بالشجار إلى ارتفاع شديد بالأدرينالين في الدم وحدوث ما يعرف طبياً بكارثة قصور الشرايين التاجية أو نزف المخ الفجائي التي ما تنتهي عادة بالوفاة.
كما أكد الدكتور ممدوح كمال أخصائي الطب الشرعي أن الاغتصاب هو مواقعة أنثى بغير رضاها، باستعمال القوة، مع الأخذ في الاعتبار إمكانية حدوث الحمل لهذة المواقعة. والمواقعة هي عملية الوطء الطبيعي، أي اتصال الرجل بالأنثى جنسياً بطريقة طبيعية، عن طريق إيلاج الجاني للعضو الذكري في المكان المعد له من جسم المرأة وهو الفرج. فالأنثى المعتدى عليها يجب أن تكون حية.
كاشفاً أنه لو حدثت المواقعة مع أنثى متوفاة، فإن هذه الجريمة لا تعد اغتصاباً، بل انتهاكاً لحرمة الموتى. تعتبر حالات الاغتصاب المقترن بالقتل من أهم المهام التي تعرض على الطبيب الشرعي. ويعتبر حدث غاية في العنف وملئ بالغضب والكراهية، تنتهي العديد من حالات الاغتصاب بالقتل نتيجة رفض المجني عليها للممارسة الجنسية ومقاومة الجاني، أو أثناء الممارسة الجنسية الشاذة (الزنا) مثل السادية مع توفر نية الاغتصاب والقتل، أو نتيجة للعنف المقترن بالنشاط الجنسي نفسه والواقع على المجني عليها وخاصة في حالة الاعتداء على الأطفال حيث لا توجد مقاومة.
وأشار إلى أنه أثناء فحص الضحية يمكن ملاحظة وجود إصابات قطعية أو طعنية مميزة بوجودها بالثديين والاليتين والعجان وأسفل البطن وتدل على الطبيعة السادية (الشاذة) الانتقامية للجاني، إصابات قطعية خاصة مثل: وجود بتر أو تشويه بالثديين وتدل على الطبيعة السادية الانتقامية للجاني، إخراج الأمعاء والرحم من خلال جروح قطعية بالبطن أو إخراجها يدوياً من خلال المهبل، وهي نتيجة لمعتقدات خرافية متطرفة للجاني.
وبين دور الطبيب الشرعي في تلك الحالات من أهمها الحفاظ على موضع العضة الآدمية من العبث عند خلع الملابس وتجنب غسل مواضعها أو فحصها بأدوات حادة، والتحفظ على المسحات البيولوجية على الفور. الوصف الدقيق والتصوير الفوتوغرافي حسب الأصول الفنية لتصوير الجروح. الاستعانة بأخصايين واستشاريين طب وجراحة الفم والأسنان، لإجراء الفحص وعمل أبحاث المقارنة.
وقال انه يجب الإحاطة بالوصف التشريحي لغشاء البكارة: الحالات العادية من حيث: الشكل والتكوين والسمك والوضع والارتفاع والمميزات الأخرى، الحالات النادرة أو الشاذة مثل الغشاء القابل للتمدد والذي لا يتمزق مهما تكررت الواقعة الجنسية لا يستطيع الكشف عنها إلا الطبيب الشرعي.
وأكد أن المعتقدات الخاطئة عن الاغتصاب تجعلنا نلقي باللوم والمسئولية الكاملة على الضحية أكثر من الجاني واتهامها بسوء السلوك بدلاً من مساعدتها حتى لو قتلت، وتزيد الصدمة النفسية التي يتعرض لها الضحايا في حالة نجاتهن، مع صعوبة علاجهن أو إبطاء معدلات الشفاء في المستقبل وزرع الخوف في الأخريات مما يدفعهن لعدم الإبلاغ عن الواقعة والأثر الأكبر اطمئنان الجاني لدفن الواقعة وإعادة ارتكابه لجرائمه مرات عديدة هو وأمثاله.
كما قال الدكتور نقيب طبيب شرعي أحمد اليحيى بكلية الملك فهد الأمنية أن أغلب المعلومات عن الوفيات داخل السجون السعودية، أغلب الوفيات حدثت في المنطقة الجنوبية وجدة، وكانت أكثر الوفيات كانت بين الاجانب، وكانت أسباب الوفيات في الغالب نتيجة أمراض مزمنة، مؤكداً بأن حوادث الانتحار نادرة جدا داخل السجون السعودية.
وأشار بأن هناك وسائل لتقليل نسبة الانتحار داخل السجون منها تصميم غرف الاحتجاز بطريقة تمنع وجود نقاط تعليق، منع حيازة السجين الاربطة والاجزمة التي قد تستخدم لشنق نفسه، وضع كاميرات مراقبة للغرف ودورات المياه، منع توفر أي أداة قد تساعد السجين في إيذاء نفسه.
والمح إلى خطورة استخدام رجال الشرطة الهروات أو القوة للسيطرة على المتهم قد تؤدي استخدام القوة المفرطة بالهراوات واستعمال قبضة اليدين والاكواع وعقب الاسلحة الى إصابات خطيرة لدى المتهم وأن الضرب أثناء العراك بقوة وبدون تركيز قد يؤدي ألى إصابات قاتلة في الرأس والوجه والبطن والصدر.
واضاف أنه يوجد إرشادات التعامل مع خطر المتهم عند استخدام القوة من قبل رجل الشرطة منها أنه يجب على رجل الشرطة وحسب تقديره للموقف عند استخدامه للقوة أن يتبع المستويات التالية حسب الخطر المقابل: الهدف الاولي: المناطق من جسم المتهم التي لا تسبب له في الغالب إصابات خطيرة، والهدف الثاني: تستخدم عند الفشل في السيطرة على المتهم. هي الاجزاء من جسم المتهم التي قد لا تسبب اصابات قاتلة عند استهدافها، والهدف النهائي: وتستهدف عند وجود خطر كبير على حياة رجل الشرطة أو عند فشل السيطرة عليه باستخدام مناطق الهدف الثاني. قد يؤدي استهداف هذه المناطق إلى إصابات قاتلة.