انجلت كل ظواهر الاحباط التي كانت تحيط بمتعاملي السوق المالية المحلية في وقت مضى، كما انجلت أيضا ظواهر التردد التي أطبقت على قرارت المواطنين و المقيمين حول الاستثمار في السوق المحلية، لأنه لا المواطن وجد سهما يشتريه بمضي نصف الساعة من بدء السوق تعاملاتها أمس ولا المقيم أيضا استطاع.
وعندما تعود ثقة المستثمرين، فإنها تشتد أكثر من ذي قبل، وتخلف وراءها تدافعا في الشراء، كانت تبعاته على الأسهم التي قفزت جميعها في وقت مبكر إلى النسبة القصوى وبطلبات دون عروض، وهذا وحده يعطي اشارات عميقة إلى أن السوق ماضية لتعويض من تضرر فيها وارتزاق من خرج مبكرا.
واسترداد الثقة بهذا الشكل العنيف، هي خصوصية بالغة، لايوجد لها مثيل، و تتفرد بها السوق المالية المحلية وحدها، سواء على مستوى الاسواق الناشئة أو المتقدمة، ومن كان يراهن على خروج الأموال من البلاد، فانه حتما سيعيد حساباته من جديد، وأجزم أنه لو حدث انهيار مماثل في دول أخرى، لرأينا تداعياته لسنوات عديده كما حدث في اليابان والولايات المتحده وبلدان شرق آسيا.
وتدفق الأموال وضخها من جديد، كان سريعا، وحاسما، وهذا بكل المقاييس يعطي صورة ناصعة للاقتصاد المحلي، الذي لازالت تحيط به كل العوامل الأساسية التي لم يتوفر لها مثيل منذ تأسيس البلاد، من مداخيل مرتفعة، وفوائض مالية، وخفض للدين العام، اضافة إلى الانفاق على المشروعات الضخمة التي ستنعكس على المراكز المالية للشركات، هذا إلى جانب بقاء النفط مرشحا للصعود بأكثر مماهو عليه الآن.
وفي غمرة هذا الاحتفالية بعودة السوق، واستردادها ثقة مستثمريها، لا ننسى اخوان لنا اندفعوا وراء التسهيلات البنكية، وكانوا أحد ضحاياها، وقدر الله عليهم بأن تم تسييل محافظهم، في وقت كانت فيه مصارفهم توقع السوق تحت ضغط عنيف، ولم يتاح للجوانب الانسانية أي فرصة، وليتها كانت تعي تصرفها، وتعطي الفرصة حتى زوال الشدة.