أربط بين الاطمئنان من عدم وجود الشيء، وبين كثرته دون فائدة.. أو أن فائدته محدودة مثل عدمه تماماً..
لقد مر علينا زمن كان العلاج يجري بمرور يد (الطبيب) الحانية على جسم المريض من رأسه حتى أخمص قدميه، أو بنظرة ثاقبة إلى (الوجه) ليعرف (الطبيب) ما يتعرض له المريض.
وقد كانت الأمراض والأوبئة لها اسم ورموز معينة.. فهناك شيء اسمه (نجم) وقد ينطبق هذا الاسم على أية علة لا يعرف الطبيب سبب وجودها. فيأمر له ب «شربة» قد تكون من الاعشاب، يشريها (المراجع) من دكان عطار. أو من دواء وصفه الطبيب ل «فلان» وعاش بعد استعماله! ولا بأس من (تحويل) هذا المريض إلى منزل ذلك المريض ليسأله إن كان لديه (باقي) من ذلك الدواء.
كثرة وجود الشيء لا تعني أبداً تعميم منفعته، فبالرغم من التقدم العلمي والتقني المعاصر إلا أن الأخطاء الطبية (القاتل بعضها) لاتزال تنتشر في المجتمعات المتحضرة.
لقد نشأ نوع من (التأمين) لهذا الغرض. أي أن يشتري الطبيب بوليصة تأمين شاملة تتحمل الشركة المتعهدة نتيجة أخطاء الطبيب التي تسبب إعاقة أو فقدان أحد الأطراف.. أو الموت!
في أمريكا هناك تأمين ضد أخطاء المهنة (مالبر اكتيس) وما دام الطبيب يحمل البوليصة (الشاملة) فأنت وحظك!
في رأيي أن وجود تلك الشركات هو في حد ذاته مخالفة صريحة للقيم الإنسانية ول «قسم ابو قراط». ويبدو لي بأن مهنة الطب صارت مثل غيرها من المهن تجري بين الناس تبعاً للقيم السائدة، فما دامت قيمة الإنسان أصبحت تغطيها بوالص تأمين فأين فائدة قسم ابو قراط؟
ألا ترون معي أن عدم وجود الطب أهون من وجوده وهو يحمل بوالص تغطي الاخطاء.
بالرغم من الامكانات الضخمة التي زودت بها مستشفيات العصر الحديث، من تحليل اليكتروني، الى الفحص الجسدي الكامل Scanner الا ان العقل البشري له دوره.
ومع ذلك نشأت شركات تأمين ضد اخطاء الاطباء.