لا أعرف أن مصطلحاً تجرد من سياقه، وكان له نفس الدلالة في سياق آخر. ويفتي - أكثر - في هذا من اشتغلوا بالنقل من لسان إلى لسان.
والذي أعرفه أنه «العلمانية» تعني فكاك الدولة بما هي أداة سياسية السيطرة، عن الكنيسة بما هي مؤسسة دينية مسيحية بلغ الأمر ببعض سدنتها إلى منح صكوك للغفران. وهو تطور أملاه تطور النظام السياسي في الغرب المسيحي من طور الأقطاع إلى طور الرأسمالية، أو من العصور الوسطى إلى العصر الحديث.
لذا لا علمانية عندنا لأنه لا كهنوتية في الإسلام. الذي عندنا شيء آخر هو «العقلانية» والتي لا نحتاج لأكثر منها حتى نكون مع خلق الله.
أليس العقل شرط التكليف؟
البعض في التشنيع على مخالفيهم لا يتحرجون من نعتهم ب«العلمانية» و«الليبرالية» و«الشيوعية» هكذا بلا احتراز. مع أن وصف حال بما لا ينطبق عليه فوق أنه مغالطة نقدية، وافتئات فكري. هو تجهيل للناس وتلبيس في الدال ودلالته. خاصة وأننا بصدد «ضمير» ولو كنا بإزاء «مقولة نقدية جمالية» لاختلف الأمر.
«الليبرالية» على سبيل المثال. وليدة الثورة البورجوازية في الغرب. كما أن «الشيوعية» وليدة الطور الامبريالي. في حين أنه في تكويناتنا الاقتصادية والاجتماعية لا توجد ثورة بورجوازية، ولا امبريالية رأسمالية، ولذا ليس من فرد «ليبرالي» ولا «شيوعي». وإنما فرد آخر إذا كان علينا أن نقوم بتوصيفه فعلينا أن نفتش عن أبرز سماته. الإيجابي منها والسلبي.
في ألصق معجم بواقعنا وحياتنا الثقافية والاجتماعية.
يوجد «المستنير» في مقابل «المنغلق».
و«المصلح» في مواجهة «المستبد».
وتوجد «النهضة» في مواجهة «الانحطاط والركود».
ويوجد «العدل» في مقابل «الظلم»
ويوجد «التسامح» في مواجهة «التطرف».
ولو قسنا على هذا لأمكننا اختصار نصف المسافة باتجاه بعضنا ولأسسنا لاختلافنا وتمايزاتنا بما يرفع اللبس ويحفظ الكرامة.