الفارق الزمني بين القمتين العربيتين في الخرطوم، الذي يقترب من أربعة عقود، وهو بالتحديد تسعة وثلاثون عاماً بالتمام والكمال قد بدلت سبل إسرائيل في التعامل مع العرب ارتكازاً على القوة بعد أن حصلت على التأييد الأعمى من الولايات المتحدة الأمريكية
يُعلن اليوم الخميس 30 مارس من عامنا الحالي 2006م البيان الختامي لمؤتمر القمة العربي الذي عُقد في الخرطوم يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين 27 و28 مارس من عامنا الحالي 2006م ويتضمن على اللاءات الجديدة.. لا لقوات دولية في السودان بإقليم دارفور بدون موافقة الخرطوم.. لا للاعتراف بالحدود الإسرائيلية مع الفلسطينيين إذا رسمت من جانب تل أبيب وحدها.. لا للمعبر الحدودي الذي وضعته إسرائيل بين الضفة الغربية والقدس لتطمس الهوية العربية عن مدينة القدس تمهيداً لاتخاذها عاصمة لإسرائيل.. لا للحرب الأهلية في العراق التي تؤدي إلى تجزئته.. لا للفرقة بين سوريا ولبنان وحل المشاكل القائمة بينهما بالحوار والتفاهم بين دمشق وبيروت لاستعادة الثقة عند كل طرف في الآخر.. لا لتدخل القوة الدولية لدعم عدوان إسرائيل على الفلسطينيين وجيرانها العرب بكل ما في ذلك من انتهاك لأحكام القانون الدولي العام وما يرتبط به من شرعية دولية تحقق العدالة التي أدِى غيابها أو تغيبها إلى تردي الحياة في إقليم الشرق الأوسط.
يبدو أن القمة العربية التي تعقد في الخرطوم موعودة بالإعلان في بيانها الختامي عن اللاءات لمواقف معينة، لتعبر بها عن رفضها لما يحدث بإقليم الشرق الأوسط من تغييرات تمس هويته العربية وقد حدثتكم عن اللاءات الستة في البيان الختامي لقمة اليوم، واذكركم باللاءات الثلاثة لا للصلح.. ولا للتفاوض.. ولا للاعتراف التي جاءت بالبيان الختامي بالأمس يوم 1 سبتمبر من عام 1967م للقمة العربية التي عقدت في الخرطوم لمدة ثلاثة أيام 29 و30 و31 أغسطس من عام 1967م لتعالج بهذه اللاءات الثلاثة الأوضاع المترتبة على الهزيمة العربية في حرب يوم 5 يونيو من نفس العام 1967م.
الفارق الزمني بين القمتين العربيتين في الخرطوم، الذي يقترب من أربعة عقود، وهو بالتحديد تسعة وثلاثون عاماً بالتمام والكمال قد بدلت سبل إسرائيل في التعامل مع العرب ارتكازاً على القوة بعد أن حصلت على التأييد الأعمى من الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن ارتبطت الدولتان باتفاق يجعل من تل أبيب الحليف الاستراتيجي لواشنطون في إقليم الشرق الأوسط، ولاءات الأمس لم تصمد لقيام الصلح بين إسرائيل وبعض من العرب، بعد التفاوض معها في كامب ديفيد، وبعد كامب ديفيد، وكلاهما أدى إلى الاعتراف بها، ولاءات اليوم تصطدم بالواقع الدولي الذي يجسده القرار الصادر من مجلس الأمن والقاضي بإرسال قوات دولية إلى دارفور في السودان، وبالتطاول الإسرائيلي على الفلسطينيين بقرارها رسم حدودها دون أي اعتبار للفلسطينيين، وفرض الممر الحدودي بين الضفة الغربية والقدس لسرقة القدس الشرقية من الفلسطينيين والعرب والمسلمين، وبالحرب الدائرة في العراق بعد أن اشعلت أمريكا الفتنة بين الشيعة والسنة لتفرض الحرب الأهلية بالصراع المذهبي بين المؤمنين بديانة واحدة، وقد لقن واشنطون هذا الدرس لندن، لأن الانجليز يؤمنون ويطبقون سياسة «فرق تسد»، وبالفرقة السائدة بين سوريا ولبنان، و«صب الغاز» على هذه الفرقة من يد أمريكا، حتى تفرض واشنطون إرادتها على دمشق وبيروت ليأتي فك الاشتباك بينهما في خدمة تل أبيب، وبالتدخل للقوة الدولية في إقليم الشرق الأوسط بنصرة إسرائيل على العرب في كل الاتجاهات الخمسة بالسودان، وفي فلسطين والقدس، وبالعراق، وفي سوريا ولبنان.
قبل كل هذه الأوضاع التي تصطدم مع اللاءات الستة لمؤتمر القمة العربية في الخرطوم الذي انعقد في الثلاثة الأيام الماضية الثلاثاء والأربعاء ومنها يومنا الجاري الخميس في شهري مارس وأبريل من عامنا الحالي 2006م، تأتي الفرقة العربية العربية سبباً في كثير من المشاكل التي أصبحت مستعصية على الحل لأنها من صناعة الضغوط الخارجية التي تمارسها دولٌ معادية للعرب، وترمي بغرض هذه الخلافات العربية العربية إشعال نار الفتنة بين الدول العربية، والتغلب على هذه الظاهرة الخطيرة يتطلب الإسراع إلى استعادة الثقة بين الدول العربية بعد أن ثبت لها وجود قوة دولية يهمها زرع الخلافات في داخل الوطن العربي بتخطيط يرمي إلى فرض العداء السافر في ما بين العرب، مما يجعل من التحرك صوب التقارب بين الدول العربية واجبٌ وطني بعد أن ثبت للعرب أن القوة الخارجية التي تعمل على التفرقة بين أبناء العرب ودول العرب وهي قوة حليفة لإسرائيل، التي اغتالت حقوق الإنسان في فلسطين وتحاول اليوم توسيع نطاق جريمة إسرائيل بتمكينها من اغتيال حقوق الإنسان العربي بغرض الخلافات العربية العربية لتنفذ من خلالها إلى ضرب الدول العربية بعضها ببعض وهو تخطيط أمريكي إسرائيلي مشترك لغرض سيطرة تل أبيب على العرب دون أن تعبأ واشنطون بالشرعية الدولية المرتكزة على أحكام القانون الدولي العام، وما يرتبط بها من عدالة، وإنني أجزم بأن الخروج من هذا الواقع العربي يتطلب إيجاد حلول عملية لكل المشاكل العربية العربية، لأن إعادة ترتيب البيت العربي بالقضاء على المشاكل القائمة به، وتوزيع الأدوار بين الدول العربية في مخاطبة العالم يفتح طريق الحل للمشاكل القائمة في الوطن العربي التي جاءت من صنع الآخرين إسرائيل وأمريكا وغيرهما من الدول الأخرى المعادية للعرب تأبط شراً وبدون سبب.
إن الوصول إلى قوة الدور العربي فوق المسرحين الإقليمي والعالمي يحقق حلولاً جذرية للمشاكل العربية العربية في داخل إقليم الشرق الأوسط، وفي المجال الدولي من خلال العلاقات الدولية في مختلف المجالات المتعلقة بالتعامل الإنساني سواء في الاتصالات المدنية بين الشعوب في كل مسارات التعامل الإنساني، وسواء في العلاقات الطبيعية بين الدول وتل أبيب يضفي على العرب شعوباً وحكومات قوة تقضي على كل تآمر عليهم، ومما لا شك فيه تنعكس هذه القوة للعرب على «العرب الإسرائيليين» الذين يصل عددهم إلى خمس سكان إسرائيل، وهذه النسبة التي تصل إلى 20٪ من سكان إسرائيل موزعة 85٪ من المسلمين و10٪ من النصارى، و5٪ من الدروز، وهذا الحجم العربي يشكل ثقلاً مؤثراً في الانتخابات الإسرائيلية البرلمانية التي يترتب على حصول حزب منها على الأغلبية تشكيل الحكومة الإسرائيلية لا نقول هذا الثقل جزافاً وإنما نسنده إلى ما قام به العرب الإسرائيليين في داخل البرلمان «الكنيست» من دعم لرئيس الوزارة إسحاق رابين في حقبة التسعينات من القرن الماضي القرن العشرين، فلقد انقذته أصواتهم أكثر من مرة في البقاء بالحكم رغم أنف الأحزاب المنافسة له التي عجزت بفضل العرب الإسرائيليين حجب الثقة عنه وإسقاط حكومته.
انتخابات رئاسة الوزارة الإسرائيلية التي تمت يوم الثلاثاء الماضي 28 مارس من عامنا الحالي 2006م تعمدت عدم الاعتماد على العرب الإسرائيليين وقد برر إسقاط العرب من الحسابات السياسية ايهود أولمرت بأن الاعتماد على أصواتهم يعرقل خطط الحكومة في محاربة حماس والحكومة التي يشكلها، ويعثر ضرب الفلسطينيين في كل مكان لتفرض إسرائيل إرادتها على الأراضي التي احتلتها في حرب 5 يونيو من عام 1967م.
لا يخفى على أحد أن العداء للعرب الإسرائيليين يستند إلى خوف الإسرائيليين من معدلات نموهم الذي يشكل خطراً على الأغلبية اليهودية في الوطن القومي لشعب الله المختار، وأعتقد بإيمان تام بأن العرب قادرون على فرض إرادتهم وتفعيل لاءاتهم الجديدة لو عرفوا الطريق إلى دعم العرب الإسرائيليين.