بحث



الخميس 1 ربيع الأول 1427هـ - 30 مارس 2006م - العدد 13793

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


القافلة تسير
جمس أبو نعش..

عبدالله إبراهيم الكعيد
    مصادر الكاتب متعددة وسيكون مصدر حكايتي لهذا اليوم رسم الكاريكاتير المُعبّر للمبدع عبدالسلام الهليل الذي نُشر يوم السبت 25مارس 2006م يصوّر فيه معاناة المعلمات اللائي يعملن في مناطق بعيدة عن أماكن سكنهن فاللوحات في الرسم إحداها تُشير الى الرياض التي تبعد (230) كيلومتراً والأخرى تشير الى موقع المدرسة التي تبعد (270) كيلومتراً بمعنى إجمالي المسافة (500) كيلومتر في الذهاب ومثلها في الإياب تقول إحداهن عن برنامجها اليومي (أصلّي الفجر ثم أجهّز فطور البزران ثم «أشيّك» على الورقة اللي فيها «وصيّتي» ثم أتوكل على الله وأروح للمدرسة ) وهذا هو واقع (بعض) بنات هذا الوطن اللائي يذقن (البهذلة) في جموس (ابو نعش) لنقل الأثاث والإناث كما هي سخرية الهليل!

وللمصادفة العجيبة أنني في ذلك اليوم كنت قادماً من خارج منطقة الرياض على أحد الطرق السريعة وإذا بسيارات (الفان) والجموس المظللة تمرق من يميني ويساري عائدة بالنحلات (المعلمات) بعد رحلة العذاب اليومية فحضرت حكايتهن في ذهني على لسان إحداهن:

رأيتُ جدتي الراحلة تُعاتبني على انقطاعي عن زيارتها وقد عوّدتها على الحضور مع أطفالي كل يوم جمعة نملأ حياتها صخباً وضجيجاً ونبعثر صفو الهدوء الجاثم على بيتها (البارد) حتى في عزّ القايلة بسبب ادعاء الاولاد والبنات بالمشاغل وانقطاعهم عن زيارتها . كنت أحاول إرضاءها وهي تتصدد عنّي ولم اجرؤ على لفظ كلمة (الموت) أمامها لأنها في الواقع قد شبعت موتاً وكنت أبكي وأتوسل غفرانها واذا بصوت المنبّه (يلعلع) مما جعلني (أفزّ) من (غرفة) النوم «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، اللهم اجعله خيراً يارب» الساعة الرابعة فجراً قبيل موعد وصول جمس (ابو نعش) بنصف ساعة وكنت قد أعددت (سندويتشات) صغاري من ليلة البارحهة ماعلى زوجي إلاّ أن يدسّها في حقائبهم قبل التوجه للمدارس، هاهو (البوري) يستعجلني في الخروج فأركض لمعرفتي أن نفس سواقنا (شينه) فقد يغادر لأي سبب والنتيجة الحسم من الراتب آخر الشهر، لم أكمل إقفال باب الجمس إلاّ وهو يقلع بسرعة كبيرة فوراءنا مشاوير داخل مدينة الرياض لجمع بقيّة الزميلات قبل الانطلاق باتجاه هجرة (راس النعامة).

شكل ضغط سواقنا مرتفع كالعادة لكنه اليوم واصل حدّه فالراديو صوته مرتفع وحين طلبت منه (ابلا مريم) أن يخفض الصوت حتى يمكنها تصحيح دفاتر الطالبات رفع الصوت أكثر وأكثر إمعاناً في العناد وليس لنا إلاّ وضع أصابعنا في آذاننا منعاً للصمم..! بعد أن شعّ نور الفجر بدت الصحراء ساحرة بمنظرها الخلاّب فأخذت أتأمل رحابتها التي ضاقت بنا وحسدت اللاتي لازلن يتمتعن بدفء الفراش ولايستيقظن إلآّ قبيل بدء الدراسة بنصف ساعة، ولماذا يعفن النوم والمشوار الى المدرسة لايستغرق أكثر من ربع ساعة..؟؟ الدنيا حظوظ وإلاّ ماالفرق بيننا؟؟ كلّنا بنات تسعة ونحمل ذات المؤهل ولكن مثل مايقولون ماذل من له في القوم ابن عم.. !! ياالله ماعلينا المهم أن نعود بالسلامة، بصراحة أصبحنا كل يوم نخاف أكثر سيّما ونحن نسمع عن حوادث المعلمات..!! ياساتر يارب ماني متخيّله أني مرميّة على الأرض أنزف بلا عباة ولاغطوة والناس تتفرّج عليّ.. واعيباه، يالله سترك.. يارب، أبو نعش.. ابو نعش شكل السيارة طلعت عن الخط..ابو نعش.. أبو نع.. شششش.. طاخخخخخ، هدوء طويل لم يقطعه سوى صوت سيارات الاسعاف وتجمهر المارّة يغطّون جسد (أبلا مها) ببطانية بعد أن لفظت انفاسها الأخيرة.

aalkeaid @alriyadh.com

3 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

ليبحثن عن حل مناسب , أو البيت جنة المرأة الحقيقية !!


عندما تعينت متعاقدة ,, أخبرت أهلي وكنت حزينة على وضعي ؛ ضحك جدي مني ساخراً من تعجلي للمكان المناسب " ليش ماعينوك عضو في مجلس الشورى!!؟" ؛ ومفهوم كلامه إن الأمور الآن تعقدت بسبب كثرة الناس والخريجين ؛ ويحمد ربه إلى يلاقي وظيفة !!
والأخوات خارج الرياض عليهن البحث عن حل " وأتوقع هذا الحل لا يستمر أكثر من سنة " والموت مكتوب بأجل محدد ليس بسبب.
تعددت الأسباب والموت واحد. والموظفين القدامى على اختلاف وظائفهم لم تأتيهم مناصبهم باردة ؛ لا بل كابدوا فيها وعانوا الأمرين حتى وصلوا إلى ماهم فيه. نذكر أن فيهم من عمل ساعياً أو مراسلاً ثم ارتقى واجتهد ودرس حتى وصل مكاناً مناسباً.
ياأستاذ حتى ربة البيت في عشها الهادئ ألا يمكن أن تصاب بصعقة كهربائية وتموت.
نصيحتي لكل من يريد العيش بهدوء وسلام , لاتفكر في الموت كثيراً ؛ فتقضي حياتك وتشوهها بالخوف , كن متفائلاً والحياة ستستمر , والموت له موعد لن يبعده أو يقربه تفكيرك المسكين !!
شكراً لإتاحة الفرصة لي بالتحدث حول هذه الظاهرة.


هند
ابلاغ
09:42 صباحاً 2006/03/30

 


الأخ عبد الله
في غفلة الدراسات البعيدة عن المحسوبيات ستوجد الحلول
اما اذا كان الحل والربط في هذا الموضوع الشائك بيد من لا يهمه سوى مصلحته فلا ترجو حلا
تحياتي


سليمان الذويخ
ابلاغ
12:59 مساءً 2006/03/30

 

اين الحلول


السلام عليكم 0 استاذ عبدالله القراء العزاء البحث في هذا الموضوع انتهى من المفروض اننا نبحث عن حلول وتقديم مقترحات ودراسات تقدم للجهات المسؤله وخصوصا انك رجل أمن سابق ولديك الكثير من الخبره ماتفيد به البلد فمجرد اجتهادك في البحث عن الحل يضمن بأذن الله بالدعاء لك 0


بدر بن سعود
ابلاغ
04:01 مساءً 2006/03/30


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية