تقول الدكتورة ليلى عبدالمنعم أمين أستاذ الأورام وتشخيص الأمراض بكلية طب عين شمس أن (نيوروبكس) تمرين عقلي يساعد المخ على التجدد، وتحسين وظائفه، وتقوية قدراته أو على الأقل عدم فقده لقدراته مع التقدم في العمر، وهوما يؤدي إلى النسيان، أو فقدان الذاكرة.
لذلك فإن تنشيط الذاكرة، وتجديدها أهم أهداف هذه التمرينات التي تقوم على استخدام كل الحواس الخمس حيث ان الانسان في الغالب يستخدم حاسة النظر بكثرة في حياته على حساب الحواس الأخرى.
وتنشيط كل الحواس يساعد على تنشيط الخلايا، والمناطق التي تخص الحواس بالمخ، فتفرز الخلايا مادة (النيوتروفين) التي تساعد على بناء الشبكات العصبية في المخ وتجديدها وزيادة كفاءة منطقة الذاكرة فلا يتعرض الانسان إلى مرض النسيان خاصة بعد سن الخمسين.
وترى الدكتورة أن سن الأربعين تقريباً هو العمر المناسب لأداء تمرينات ال (نيوروبكس) ويتم ذلك بعمل تمرين أو اثنين يومياً لتنشيط الشبكات العصبية في المخ، ودفع نشاط الذاكرة، وتقوية الوصلات العصبية بين مناطق المخ. وأحياناً قد تبدأ التمرينات هذه بإلغاء حاسة النظر والحياة لبعض الوقت بالتركيز على الحواس الأخرى.
ولا يعني أن يمارسها من هم في سن الأربعين ان من هم أقل لا يمكنهم الممارسة بل من المستحسن أن تقوم كل الأعمار بأداء هذه التمارين.
وعلى من وصلوا إلى سن الأربعين ممارستها بشكل مختلف في كل مرة بحيث لا تتكرر التمارين، لأنها ليست عملاً آلياً، أو جسدياً فقط، فالعلاقات الطيبة والحميمة لها دور كبير في تنشيط الذاكرة، والانسان لا يمكنه أن يتمتع بذاكرة قوية، مهما أدى من تمارين وهو يعاني من مشاعر سلبية، وعلاقات سيئة، حيث ينبغي ان ينقي الانسان قلبه، واحساسه من الشوائب، ومن المشاعر السيئة، كي يتمتع بنتائج هذه التمرينات، كما أنه لابد من التوازن بين الدماغ والروح والجسم، فبلا توازن لا يصبح لما تفعله أي قيمة.
ومثال على هذه التمارين: إذا وجدت وردة أمامك لا تكتفي بالنظر اليها، بل خذها تلمسها بيدك، شمها، ضعها على خدك، اصنع علاقة حميمة، وغير روتينية معها وبذلك تكون قد نشطت ثلاث حواس فعالة على الأقل بينك، وبينها، وهذا التنشيط يبعث على افراز (النيوتروفين) فتزداد قوة الوصلات العصبية، ومعها جميع أفعالنا في الحياة مع الأشياء، ومع الأحداث، والعلاقة بمفردات الحياة.
والقاعدة هنا كسر الملل والروتين وتعلم الصبر، وتغيير طريقة الاحساس والانفعال بما هو حولنا.
ومن هذه التمارين ممارسة التأمل واعادة تأمل كل شيء في الحياة على اعتبار ان التأمل بداية اعادة التغيير، واعادة طرق اللعب مع المخ.
وإذا كنت قد ركزت على ضعف الذاكرة ووسائل تنشيطها، فلا ينبغي أن تتجاوز عن عمالقة الذاكرة من أجدادنا الأوائل الذين عاشوا سنيناً طويلة من عمرهم يتدفقون علماً ومنهم أئمة اجلاء وشيوخ لعل أهمهم الامام الشافعي ، والامام الأعظم أبا حنيفة النعمان، وامام دار الهجرة والمدينة المنورة مالك بن أنس ومن العلماء المسلمين (ابن سينا) والطبيب أبو بكر الرازي وابن النفيس.
وعملاق الفلسفة البريطاني (براترند رسل) مات في الثانية والتسعين بثلاثة شهور ورغم ذلك كما أثر عنه ظل حاضر الذهن يعمل ويفكر حتى آخر لحظة في حياته، وكتب (هوميروس) (الألياذة) في سن المائة وختم (جوته) كتابه (فاوست) في سن الثانية والثمانين.
وينبغي أن لا نغفل ان اقامة بناء عقلي متفرد وذاكرة قوية يتوقف على عاملين أساسين كما يقول الاخصائي النفسي محمد فايد.
أولاً: الايمان بالله وهباته، وثانياً: الثقة بالنفس وقدراتها وتقوى الله وترك معاصيه لأن التقوى تمنح العقل نوراً وتسكب بالذاكرة مادة الذكرى اضافة إلى المواظبة على أداء الفرائض وأولها الصلاة، ثم صدق اللسان وعدم الكذب الذي يشتت الذاكرة، وادامة ذكر الله وتمجيده عز وجل بقراءة القرآن والتسبيح المستمر ثم النظافة والوضوء والتطيب.
ترى هل ذاكرة كل منا كما ينبغي؟
أم أننا عرضة للتشويش وتداخل الاجهاد وتدافع كثير من الأمور الخارجة عن ارادتنا.