نستهل موضوعنا، والمقال، ومناسبة الحدث، - إذا جاز أن نسميه حدثاً - كفعل، وقرار، وتطلعات، وطموحات.
نستهل موضوعنا، والمقال باستعادة لقول عمر أبو ريشة.
«أمتي هل لك بين الأمم
منبر للسيف، أو للقلم.؟؟
أتخطاك وطرفي مطرق
خجلاً من أمسك المنصرم.
ألإسرائيل تعلو راية..
في حمى المهد، وظل الحرم..؟؟
رُب وامعتصماه انطلقت
ملء أفواه الصبايا اليتّم..!!
لامست أسماعهم، لكنها
لم تلامس نخوة المعتصم..!؟»
ونوغل في الاستعادة.. وحلوقنا تكتنز الملح، وعطشنا نرويه مجازاً بكل مياه البحار المالحة التي أصبحت فضاءاتنا، ومرافئنا، وعناويننا، وديارنا..!؟
نستعيد، ونعيد، ونظل نمارس الإعادة في هذا الزمن العربي العاهر، والمستبد، والمظلم.
نمضي مع عمر أبو ريشة، وما صرخ به أثناء قمة الرباط.
نستحضره، ولا بأس. ولا حرج..!؟
« إن خوطبوا كذبوا، أو طولبوا غضبوا.
أو حوربوا هربوا، أو هوجموا غدروا.
خافوا على العار أن يمحى.!! فكان لهم
على الرباط لدعم العار، مؤتمر.
على أرائكهم، سبحان خالقهم
عاشوا وما شعروا، ماتوا وما قبروا..!!؟؟
ونسأل:
وربما من المفترض، أو هو الواقع أن يطرح المواطن العربي البائس، والتعيس من الماء إلى الماء.. أن يطرح الأسئلة الصعبة، وتتوفر لديه الشجاعة لفضح المستور عبر الأسئلة، متجاوزاً ومتحدياً خوفه من أنظمة العسكر، ومخابراتها، وآلاتها القمعية، وسجونها، وأدوات تعذيبها، وفنونها في الإلغاء، وإبداعاتها في تصنيم الزعيم الرمز، القائد، ظل الله في الأرض.
السؤال الذي على كل لسان، وفي داخل كل فكر مأزوم:
- ماذا تغير من أول قمة عربية عقدت في انشاص عام 1946 وحتى قمة الخرطوم 2006؟.
- ما هي الإنجازات التي تحققت في مسارات التلاحم العربي - العربي، على الصعد السياسية، والاقتصادية، والفكرية، والتربوية، والتعليمية، والتكاملات في سياسات تهدف إلى صياغة وعي الانسان العربي، ومشاركته في فعل القرار، وصناعة المستقبلات، وتوفير أدنى مستلزمات الحياة الكريمة له، ولعائلته، وأطفاله؟.
- ما هي الهوامش التي أعطيت لهذا المواطن المقموع حتى الإلغاء، والخروج من النظرة اليه كواحد من قطيع كبير، إلى التعامل معه بوصفه إنساناً كرمه الله بالعقل، يحمل إرث الخليفة العظيم عمر بن الخطاب بمقولته المبهرة «متى استعبدتم الناس، وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً»؟.
حكم العسكر يحشد الناس، كل الناس قسراً في مظاهرات تهتف بحياة الزعيم الأوحد «بالدم، بالروح» عندما يكون النظام في مأزق.
لكن النظام لا يتعامل مع هذا المواطن كصاحب حق في المواطنة، والانتماء، ويحمل هموم، وهواجس وطنه، وإرثه، وحضارته عندما يكون النظام مرتاحاً، والمواطن مسحوقاً.
زمن عربي مظلم، وقاتم، وأيامه حبلى.
حكم عسكر استبدادي جاهل متغطرس محدود الأفق، والتطلعات إلا في أساليب البطش.
إرهاب مخيف انتجته ثقافة أحادية، وبيئة تستجر التاريخ والميراث في القتل والدم والاستباحة، واقرأوا تاريخ الطبري.
يا أمتي.. ماذا لديك..؟؟