أثبتت جائزة الملك فيصل العالمية منذ بداية انطلاقها قبل ثلاثين عاماً نزاهتها وعدم تحيزها لجنس أو عرق أو دين. وقد اتفق الجميع على حيادية هذه الجائزة التي لم تجامل أحداً، فلم يحصل عليها إلاّ من يستحقها من أولئك العلماء والمبدعين والمفكرين من كافة أرجاء المعمورة بدون استثناء، مقدمة بذلك خدمات جليلة للإنسانية من خلال دعمها المادي والمعنوي للعلماء ليواصلوا الأبحاث والاكتشافات التي تضيء الطريق لبني البشر جميعاً.. وربما يلاحظ المتتبع للفائزين بهذه الجائزة منذ انطلاقها وحتى الآن ان عدداً غير قليل منهم حصل بعد ذلك على جائزة «نوبل» العالمية.. ولعل آخرهم العالم أحمد زويل الذي حصل على «نوبل» في العلوم وكان قبلها قد حصل على جائزة الملك فيصل في الفرع نفسه، كما ان أربعة من العلماء الستة الذين فازوا بجوائز نوبل في الفيزياء والكيمياء في عام 2001م، سبق لهم الحصول على جائزة الملك فيصل. وهذا أكبر دليل على نزاهة الجائزة وحسن اختيار المرشحين من قبل الخبراء، حيث تضم نخبة من العلماء المختصين ذوي الكفاية العالية من داخل المملكة وخارجها تستعين بهم الأمانة العامة لدراسة الترشيحات قبل إرسالها إلى الحكام وكذلك مساعدة الأمين العام في إجراء الاتصالات مع الهيئات والمنظمات العالية، كما ان هناك حكاماً سريين تبعث إليهم الأعمال المرشحة لدراستها وكتابة تقارير حول استحقاق أصحابها للفوز من عدمه.
وبما انه سيعقد خلال الأيام القليلة القادمة حفل تكريم وتسليم الجوائز للفائزين لهذا العام، اقترح على القائمين بالجائزة ممثلة بشخص مهندس الجائزة وقائد مسيرتها صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة عسير رئيس هيئة جائزة الملك فيصل العالمية، إنشاء «رابطة للفائزين بجائزة الملك فيصل العالمية» يتم من خلالها دعوة جميع الفائزين وعددهم يتجاوز حالياً (170) سواء الأحياء أو أبناء الأموات للتعريف بأنشطتهم وما يستجد من أبحاثهم ومؤلفاتهم وكذلك التواصل معهم.. وفي رأيي بأن جائزة بهذا الحجم والمكانة العالمية بحاجة فعلاً لهذه الرابطة التي تضم الصفوة من العلماء والمفكرين والمبدعين.. وجائزة «نوبل» العالمية ليست عنا ببعيد، فهي تضم رابطة تجمع جميع الفائزين بالجائزة يتم من خلالها التواصل بين بعضهم البعض والتعريف بآخر إبداعاتهم ومؤتمراتهم وأنشطتهم.
أتمنى فعلاً ان تأخذ هيئة جائزة الملك فيصل هذا الاقتراح بعين الاعتبار ودراسته وإنشاء هذه الرابطة التي تليق بمكانة هذه الجائزة العالمية.