الجامعات اسماً.. لم تعد أمّاً ولا أباً ٭
تملَّكت الشرقيين - ونحن منهم - عقدة أو مركّب كلمة «جامعة» للرمز إلى الدراسات العليا. وبُعيد الحرب العالمية الثانية بدأت المجتمعات التربوية في الغرب تتآلف مع كلمة «كلية» أو «معهد» وتَبع هذا المنوال مجتمع كالهند وماليزيا وغيرهما.
ف.. لندن سكول أوف إيكونوميكس، لاحظوا كلمة «سكول» SCHOOL، تكاد تغطّي شهرتها ما جاورها من جامعات بريطانية. لأنها - من اسمها - تخصّص في حقل من حقول المعرفة. ذات خاصّية أو صفة مُميزه، ذات علاقة رئيسة بميدان الاقتصاد بتشعّباته المختلفة.
حقل اختصاص، هذا أيضاً ما أتى به الأمريكيون في «كلية» أو «معهد ماساتشوتس» وما أتى به البريطانيون في ال «إمبيريال كوليج». وهذه لا تحمل أوراقاً رسمية بشعارات وإيقونات تقول انها «جامعة» لكن دوائر التربية والسياسة والعلوم في تلك البلدان أعطتها المجاز المعتمد والتفويض الصريح بمنح أرقى الشهادات الأكاديمية.
وأُثنّي على ما طرحه الزميل عابد خزندار في عموده «نثار» بهذه الجريدة يوم الجمعة الماضي بوجوب فتح كليات أو معاهد تخصص وأبحاث توزّع حسب المناطق، بدلاً من انشاء جامعات تقليدية تُعلمنا ما نعرفه.. وتعجز إمكاناتها عن الوصول إلى ما لا نعرفه.
ورأيي أن كلمة «جامعة» ليست جوهر الموضوع أو لُبّه، أو روحه. بل الأهمية فيما يستخلص من إنشائها.
وأريد أن أضيف شيئاً إلى ما ذكره الزميل عابد، وهو أن المعاهد أو المنشآت البحثية والتدريبية التي أشار اليها تحتاج إلى بنية تحتية مثل اسكان هيئة التدريس، سكن الطلاب، سكن الطالبات ورعايتهن. تجهيز المختبرات والمعامل، وأماكن الحصص المخبرية. ونتفق أن مجمل هذه التكلفة قد يكون أقل من انشاء «جامعة» هنا وجامعة هناك. تُنتج خبرات ومعارف تعداها الزمن وتجاوزها سوق العمل.
«الجامعة» باسمها التقليدي في الغرب تعني تنفيذ المباني لتضم كل شيء، رعاية طبية، سكناً، مستلزمات البحث والدرس، حتى مضمار المشي وملاعب الرياضة، رُبّما لأنهم رأوا أن نفسية الطالب وعضو هيئة التدريس أثمن من أن تتعرضا لهموم المواصلات والبحث عن سكن. وحمل هواجس مخاطر الطرق.
* العنوان مأخوذ من قصيدة لشوقي.. قبل افتتاح الجامعة المصرية.. مطلعها:
حياكم الله أحيوا العلَم والأدبا
إلى أن يقول:
ولا حياة لكم إلا بجامعة
تكون أمّا لطلاب العلى وأبا