جريدة الرياض اليومية

الاربعاء 17 ذي القعدة 1425هـ - 29 ديسمبر 2004 م - العدد 13337
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
كلمة الرياض
الأرض تموت!!

كلمة الرياض

الكوارث الطبيعية، صارت مسلّمات يتعاطف معها العالم، وبشح كبير، يبعث بعض المعونات للمنكوبين، والأمم المتحدة مجردة من قدراتها للتغلب على المصائب العالمية، لأنها مقيدة بقوة الدولة الاعظم التي تتحكم بمسارها، والتي صعدت خلال الايام الماضية حملاتها، من اجل فك الارتباط معها نهائياً.

اتفاقية (كيوتو) التي وصفها الخبراء ببعض الحلول لبيئة الأرض صدموا من المعارضة الأمريكية، في الوقت الذي حذر الخبراء الأمريكيون بأن خطورة تدهور البيئة على أمريكا أكبر من حروبها على الإرهاب وخطره، وطالما القضية، حرب اقتصاد غير نزيهة تجري لمصالح الدول على حساب تخريب الكرة الأرضية، لنتحول الى مدافن نووية، ومخازن لمخلفات الكيماويات وتحول الإنسان الى أسير لهذه المواد في كل حياته، فإن الموضوع لا يتصل بالمواعظ، والعواطف او المثل العليا التي لم تعد قائمة، وإنما بأحكام الضرورات التي تجعل البشر جميعاً في موازين الخطر لأن أمريكا، او غيرها، لا تستطيع ان ترحل عن الكرة الأرضية، طالما تعميم هذه الإبادة يشمل الكوكب بأسره.

الزلازل الأخيرة كشفت عُري العالم في مواجهة هذه الاحداث، وبصرف النظر عن الاسباب، سواء كانت بفعل الإنسان، او أقدار من السماء، الا ان الحالة اعطت دليلاً ان كل العالم ليس بمنأى عن هذه الكوارث واسبابها، ولذلك لم يكن الاستعداد يشكل موقفاً دولياً او وضع حالات طوارئ تناسب مثل هذا الواقع، ولعل الدول الكبرى، المهمومة بتكديس الاموال والاسلحة، واحتكار الدواء والغذاء، والادعاء بعولمة تزيل الحواجز، وتقفز بالفقراء الى حلقات التطور السريع، هي مجموعة اوهام، امام النواقص الكثيرة، وحالات التصحر، وشح المياه ومواكب المعاناة التي تنتظر البشرية في المستقبل غير البعيد، امام انفجار الحروب، وربما استخدام الاسلحة النووية اذا ما اصبح الصدام كونياً، على البقاء، او العدم في كوكب شحيح العطاء للأفواه التي تضاعفت على الأرض.

الموضوع لا يتصل بما يرسله العلماء من إنذارات للدول، وإنما بالكيفية التي تعالج بها قضايا من هذا النوع، وتعتبرها الدول الاغنى مجرد هرطقات الفقراء الحسودين امام الاغنياء.

البيئة والإنسان متلازمان في الحياة في استغلال إمكانات هذا الكوكب، لكن ان يظل عرضة للفناء بالتقسيط المزعج، فالمسؤولية تخرج من إطارها السياسي، الى الجريمة المتعمدة، لأن قتل البشر بهذا الاسلوب، وبأنانيات الدول الغنية، إنما تقع مسؤولياته على شعوب العالم كلها التي يجب ان تقهر هذه السياسات بقوتها الذاتية، ومعارضتها لهذه الحرب المعلنة، قبل أن يبلع الطوفان جميع الأحياء.

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية