جريدة الرياض اليومية

الاربعاء 17 ذي القعدة 1425هـ - 29 ديسمبر 2004 م - العدد 13337
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
نثار
أنقذوا جدة القديمة

عابد خزندار

لعل مدينة جدة هي المدينة الوحيدة من دون مدن المملكة التي احتفظت ببعض معالمها القديمة أو أحيائها التي كانت إلى زمن قريب رغم شوارعها الضيقة التي لا تدخلها السيارات محتفظة برونقها وشبابها القديم، وكان أهلها القدامى يعيشون فيها ويحافظون على مظهرها ونظافتها، وكانت في نفس الوقت مركز الحركة التجارية في المدينة وقلبها النابض، ولم يكن يوجد خارجها أي نشاط تجاري أو حضاري، ثم عدت العوادي وجاءت الطفرة بالشكل العشوائي والبدائي التي أتت به فانتشرت العمارات والأبراج والقصور خارج جدة بشكل ليس فيه من طابع جدة وتاريخها المعماري أي أثر بل خليط وهجين من كل أنواع العمارة التي جاءت مع الوافدين من مهندسين ومعماريين من الدرجة الثانية أو الثالثة وعمال غير مهرة فنشأت مدينة لا يمكن تصنيفها ضمن المدن الحديثة أو حتى القديمة والأصح أن يقال إنه نشأت عدة مدن عشوائية وهو وصف ينطبق حتى على المناطق التي تزدهر بالقصور الفخمة التي يتعدى سعر بعضها خانة مائة مليون وهي ليست عشوائية فحسب بل تفتقر إلى الخدمات الأساسية كالصرف الصحي والنظافة والشوارع المسفلتة (توجد سفلتة رقيقة لا تستر عورة كورقة التوت) ولكن ما لنا وللمدينة الجديدة فأهلها قادرون على إصلاحها لو صح منهم العزم (وهو أمر لن يتحقق في هذه الألفية) ولنعد إلى المدينة القديمة التي أصبحت تنعى من بناها، فقد تغيرت البنية أو التركيبة الاجتماعية في المنطقة فأصبح معظم سكانها من ذوي الدخول المتدنية الذين عجزوا عن صيانتها فتحولت إلى خرائب تعشش وترعى فيها الفئران، وقريباً ستتحول هذه الخرائب إلى أطلال وأنقاض وتصبح أثراً بعد عين وتصبح المدينة كأن لم تغن بالأمس، على أن هناك ما هو أخطر من ذلك وهو تحول الكثير من المباني إلى دور للدعارة وصناعة الخمر وملاجئ للمتخلفين والإرهابيين ومستودعات للأغذية الفاسدة والمخدرات الأمر الذي يهدد المجتمع بأسره بالانحلال والتفسخ، ولهذا فإن إنقاذ المدينة وإحياءها يعني التخلص من كل هذه الأخطار والجرائر، وهناك أفكار ومشاريع عديدة لتحقيق ذلك وتحويل المدينة القديمة إلى منطقة سياحية وبعض هذه المشاريع وضعت منذ سنين ولهذا يحق لنا أن نيأس من تنفيذها رغم أن المال لا ينقصنا في هذه الأيام، ولكن المشكلة هي افتقارنا إلى عقول حضارية ولا سيما لدى المسؤولين الذين توالوا على أمانة المدينة، ولا استثني أحداً منهم.
مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية