جريدة الرياض اليومية

الاربعاء 17 ذي القعدة 1425هـ - 29 ديسمبر 2004 م - العدد 13337
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
عطر وحبر
أجساد وطنية وعقول مهاجرة..!

هدى السالم

نجح كثير من المسلسلات العربية من غير المنطقة الخليجية وأخص بالذكر المسلسلات السورية في تقديم صورة شبه كاملة لتراث وسلوكيات وعادات مجتمعها وبشكل لا يشعر معه المشاهد بأي مبالغات أو تصنع، وعرضت تلك المسلسلات في طياتها تراثاً وتاريخاً يخص مجتمعاتها فأعطت نموذجاً لتعاملات أفرادها فيما بينهم وآخر لنوعية مشاكلهم الاجتماعية والاقتصادية وشرحت حياة الناس داخل منازلهم وداخل مساجدهم وموقع المرأة ومهامها وسلوكياتها من خلال حالة درامية واحدة أو أكثر...

بينما فشلت «من وجهة نظري» مسلسلاتنا الخليجية في تقديم صورة حقيقية مشرفة لتراثنا وحياتنا العامة والخاصة وأسهبت إسهاباً منفراً في المظاهر المفتعلة من هندام وماكياج وسلوك لا يمت لحياتنا الواقعية بصلة حتى مسلسلاتنا المحلية... فهي تعرض إما الشخصية الملائكية الساذجة وإما الظالمة الشرسة وكذلك المرأة فهي إما أن تظهر الودود الولود المهملة لذاتها وإما القاسية المهملة لزوجها وبيتها.. ناهيك عما يلعبه الماكياج في إظهار الشخصيات وكأنها صورة لرسوم متحركة بالغ الرسام في تلوينها لجذب أنظار أطفالنا...!

في حين أن تلك المسلسلات العربية المعنية والتي أعتبرها ناجحة قدمت وجبة تراثية اجتماعية سهلة سلسة حتى لصغار المتلقين الذين يجدون ما يتحدثون عنه حول عادات وتقاليد وتراث تلك المجتمعات بينما هؤلاء النشء يجعلون تراث مجتمعهم وأؤكد على متابعة الصغار والذين دون الثانية عشرة لعلمي ويقيني أن شاشاتنا العربية تعرض ما تشاء وفي كل الأوقات بما يتناسب مع ساعات عملها وبثها دون النظر لوقت المشاهد، فيرى أطفالنا ما يشاؤون وفي أوقات مختلفة لا يمكن التحكم بها بداية من «الكليبات!!» وحتى البرامج الكثيرة والتي تضع السم في العسل كما يقولون... على أية حال قد يكون موضوع ما يعرض على شاشاتنا محل جدل كبير من أطراف كثيرة لا مجال لذكره هنا...

وعودة لموضوع عجز بعض كتاب «السيناريوهات» لدينا في تجسيد الواقع من خلال قصة تمثيلية تجذب ملايين المتلقين للتعريف بحياتنا بدون مبالغات أو مفارقات.

قصة تحكي مثلنا وقيمنا وتراثنا الحقيقي دون تشويه، قصة تؤدى بشكل طبيعي لتصل إلى أطراف العالم لعلهم يعرفون بعض صورنا الجميلة والتي لطالما شوهت...

هل يخفى على أحدكم مقدار الحيز الذي يشغله الإعلام وخاصة الشاشة الصغيرة في عقول الناس ومعتقداتهم وخاصة النشء والشباب؟

أين كتاب «السيناريوهات» في مجتمعنا وما الذي يمنعهم من الكتابة التي نحن بأمس الحاجة لها حتى لا تعيش بيننا أجساد وطنية بعقول مهاجرة..!

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية