جريدة الرياض اليومية

الاربعاء 17 ذي القعدة 1425هـ - 29 ديسمبر 2004 م - العدد 13337
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
ضوء الحقيقة
نحو فهم تاريخ كرة القدم السعودية (1/12)

د. عبد الرزاق أبو داود

تعتبر الرياضة في عمومها ضمن أهم الأنشطة الاجتماعية البشرية، وتندرج أهدافها أساساً في إطار أهداف التربية الوطنية العامة. وقد تطورت الرياضة - وكرة القدم - بحيث أصبحت جزءاً من فلسفة ومناهج التربية الوطنية في كثير من بلدان العالم.

ويجمع كثير من خبراء التربية الرياضية على أن الرياضة عموماً، وكرة القدم على وجه الخصوص، أصبحت من المواد المنهجية ضمن إطار التربية الوطنية، بل يذهب البعض إلى اعتبارها عنصراً متقدماً بين عناصر التربية الأساسية ضمن أطر ونظم التعليم الشامل وعلى مستويات مختلفة في معظم دول العالم.

وفيما يتعلق بكرة القدم السعودية، فقد كانت هناك «علاقة» معينة ومميزة بين تاريخ نشأتها وتاريخ سكان البلاد نفسها والوافدين إليها من مناطق مختلفة، وهي «علاقة» يمكن أن تفسر مساحة معينة من مجمل مكونات ونمط كرة القدم السعودية المعاصرة، ومدى تعلق الناس بها، وحرصهم على متابعة أنشطتها ومسابقاتها ونتائجها، والاهتمام بنجومها، والتفاعل مع أحداثها مشكلاتها. فمن المعلوم أن الغالبية العظمى من سكان بلادنا الحبيبة هم من العرب أبناء الجزيرة العربية، بينما توافدت إليها مجموعات متوالية من الحجاج والمعتمرين والزوار من البلاد الإسلامية منذ أن بزغ فجر الدين الإسلامي الحنيف قبل 41عشر قرناً تقريباً، واستوطنت مجموعات من هؤلاء الوافدين في مناطق من الحجاز وغيرها، وهو ما أضاف إلى خصائص وسمات حضارة وثقافة البلاد وتاريخها الكثير من التنوع والاتساع.

وقبل بدء مسيرة تكوين المملكة العربية السعودية على يد الملك عبدالعزيز «رحمه الله» في العقد الأول من القرن الهجري الرابع عشر، كان حوالي 08? من سكان البلاد يعيشون في البوادي والأرياف، وكانت مدن الحجاز - على وجه خاص - تحمل خصائص وسمات ثقافية متباينة وغنية في تنوعها واتساعها وتأثيراتها، نظراً لمكانتها الدينية والتاريخية، وانفتاحها على العالم الإسلامي خاصة، وتوافد مئات الآلاف من الحجاج والمعتمرين والزوار إليها طوال قرون ممتدة وتأثير ذلك على النسيج السكاني للبلاد.

ومع وجود هذه الفئات السكانية، وتوافد بعض الأوروبيين على ميناء جدة، وتواجد بعض الانجليز والأمريكيين في مناطق الخليج العربي وبعض من ظهيره الجغرافي المباشر، إضافة إلى وجود القنصليات والبعثات الأجنبية وبعض الجاليات الأوروبية خاصة في مدينة جدة، ثم في مناطق تنقيب النفط في المنطقة الشرقية في مرحلة تالية، بدأت البلاد في تلقي تأثير متواصل من عناصر ومكونات الحضارة والثقافة الأوروبية والغربية عموماً.

ويمكن تتبع هذه المؤثرات في أنماط الطعام وطرق إعداده وأشكال الملابس وألوانها وموديلاتها، وانتشار الموسيقى الغربية، وتبني المهارات الإدارية وطرق العلاج والدواء الحديثة، واستلهام ومحاكاة بعض الفنون المعمارية العصرية، وتبني أساليب التعليم المتطورة تباعاً، والتعرف على تقنيات الحرب وأدواتها الحديثة، واستحضار أسس الإدارة السياسية والاقتصادية العربية والسير على خطاها، والتعرف على غيرها من المؤثرات الحضارية والثقافية الأخرى.

لقد أسهمت هذه الصلات والمؤثرات في إعادة صياغة نمط حياة سكان المناطق الساحلية السعودية تدريجياً في حين أن هذا التأثير كان بعيداً جداً عن المناطق الداخلية من البلاد. وفي مراحل لاحقة أدى ارتفاع عائدات البلاد من النفط إلى المساهمة في سرعة انتقال المؤثرات الحضارية والثقافية الخارجية إلى عمق المناطق الداخلية، حيث ظهر أثرها واضحاً في إعادة تكوين نمط حياة الداخل بصورة عامة.

وغداً نكمل بإذن الله..

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية