جريدة الرياض اليومية

الاربعاء 17 ذي القعدة 1425هـ - 29 ديسمبر 2004 م - العدد 13337
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
أصوات
ما هكذا تورد الإبل يا علي!

محمد رضا نصر الله

كنت أمازح مثقفاً من البحرين أحسبه أكثر تقدمية من الوزير الكويتي السابق الأستاذ علي البغلي.. ما إذا كانت بلاده في قمة المنامة قد حققت استقلالاً عن القرار الخليجي الذي تعتبر المملكة قاعدته البشرية والجيبوليتيكية والاقتصادية؟! فاجأني حين رد عليَّ جاداً بأن ما حدث هو من تدبير السياسة الأمريكية.. والهدف هو خلخلة هذه التجربة الإقليمية التعاونية الوحيدة في العالم العربي! عبر استقطاب دولها الصغيرة لإملاء سياستها الهادفة إلى محاصرة المملكة، وإرغامها على الدخول إلى الحظيرة الأمريكية!!

هذا المثقف الأكاديمي هو نفسه من فاجأني ذات يوم في لقاء خليجي بالقول إن جسر الملك فهد الرابط بين الجزيرة الصغيرة والقارة الإقليمية، هو الذي حقق التواصل الثقافي والاجتماعي المنشود في مداولات المثقفين.. مثلما هو عنصر فعال في الاستراتيجية الأمنية بين المملكة والبحرين.

?? إذن لماذا يبدو الأستاذ البغلي متشفياً من محاولة انفراط العقد الخليجي - مؤخراً - في القمة الخليجية، ومتحمساً نحو تقليص دور المملكة الشقيقة الكبرى داخل منظومة مجلس التعاون الخليجي بل وسعيداً بتوقيع مملكة البحرين اتفاقاً للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأمريكية.. ومشيداً بتحول قطر إلى حليف أمريكي بقصد الحصول على تسهيلات عسكرية.. داعياً المملكة إلى أن تتعايش مع هذا الوضع الجديد(!!).. أي فتح أراضيها لزراعة قواعد عسكرية أمريكية والارتهان للإرادة الأجنبية..

أين هو الخطاب الوطني يا علي البغلي؟!

من المفارقات العجيبة أنه في الوقت الذي ينعى فيه الكاتب الكويتي على المملكة عدم تجاوبها والاستفراد بها من قبل الأسد الأمريكي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.. نقرأ في صحف البحرين مقالات تغمز من طرف خفي محاولات خروج المملكة الوليدة الصغيرة عن الإجماع الخليجي.. ومقارنة انفرادها بالتوقيع على اتفاقية التجارة الحرة مع واشنطن، بموقف الاتحاد الأوروبي الواحد في هذا السياق، رغم ان أقل دولة أوروبية، يتجاوز إنتاجها الوطني مئات المرات ميزانية البحرين المعززة من الدولة الجارة..

?? ينبغي ان يتذكر الأستاذ علي البغلي ان تعزيز حالة الانفصال عن المنظومة الخليجية.. وعزل المملكة حسبما يتمنى.. ليس السبيل الصحيح نحو اتخاذ إجراءات هيكلية وإصلاحات سياسية في المنطقة.. بقدر ما فيه ضعضعة مخيفة لاستقرار دولها واستقلالاتها الوطنية لاستباحة أراضيها بالسياسات والثقافة والبضائع الإسرائيلية..

إن واشنطن لا تعوِّل على سوق البحرين أو قطر أو عمان أو الكويت، بقدر ما تعوِّل على السوق الأوروبي والصيني والياباني.. أما هذه الدول المحدودة السكان والاقتصاد، فإن سوقها المأمول هو لوصيفة السيدة الأولى!! لإسرائيل ومشروع بيريز في الشرق الأوسط الجديد.. هل لهذا بدئ بفتح مكتب تجاري في الدوحة والمنامة.. ودول أخرى قادمة أتمنى من كل قلبي أن لا يخضع الأستاذ البغلي وهو من عائلة تجارية معروفة ولا غيره من أبناء المجموعة الخليجية.. لإغراءات الشركات المتعددة الجنسية الإسرائيلية التمويل.. فيكون وكيلاً لإحداها في المستقبل!! إذا ما استكملت واشنطن بأجندتها الليكودية تفكيك دول المنطقة.. وأمامنا العراق حيث بدأ كيسنجر شيخ استراتيجييها يدعو إلى تقسيمه! تماماً حسبما جاء في استراتيجية إسرائيل سنة 2891 لتفتيت دول المنطقة العربية إلى دول كانتونات طائفية وإقليمية وأثنية.

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية